الصفحة 306 من 1360

ويكون الداعي للوسيط مشركًا إذا طلب من الغائبِ أي طلب ولو صغُر، كما لو طلب من الغائب أن يعينه على صعود جبل ونحوه.

وكذلك إن طلب من الحاضر ما لا يقدر عليه إلا الله، كمن يطلب منه المغفرة لذنوبه، أو أن يصرف عنه الموت ونحو ذلك.

أما من طلب من الحاضر ما يقدر عليه الحاضر: مثل أن يطلب من الطبيب العلاج الذي هو سبب الشفاء، ومثل قوله لمن عنده ناولني الكأس، وأعطني كذا وكذا، فهذا مباح بلا شك.

والدليل على التفريق: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جاء والمشركون يطلبون من الأصنام أو من الصالحين أشياء لا يقدر عليها إلا الله كالنصر على الأعداء، وكذلك يطلبون منها وهم غائبون عنها، فبين أن هذا شرك وكفر، وحكم الله عز وجل في كتابه بأنَّه شرك.

وقد كان المشركون يطلب بعضهم من بعض الأشياء الدنيوية التي جعلها الله أسبابًا طبيعية، كمن يطلب الإعانة على أمر ونحوه، فلم ينههم عن هذا، بل فعله النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته.

فكانت الصورة الأولى شركًا بالنص من الكتاب والسنة، وبالإجماع، وكانت الصورة الثانية جائزة بالنص من الكتاب والسنة، وبالإجماع.

ومن صور الشرك في الوسائط التي ذكرها الشيخ في هذا الناقض: من يتوكل على الوسطاء، فهذا من الشرك أيضًا، ويقع من أكثر المشركين قديمًا وحديثًا، وخاصة من تقرب إلى المعبود من دون الله بقربان، فإنَّه يطمئن بعده من الخوف والخطر ويرى أن معبوده يحفظه من هذه الأمور ولا يخذله بعد أن قرب له ذلك القربان.

وجميع ما يقع من الصور المعاصرة للشرك في الناقض الأول، يقع في هذا الناقض وإنما هذا الناقض كما تقدم حجة من حجج من يقع في بعض صور الناقض الأول.

وكتبه: فرحان بن مشهور الرويلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت