الحمد لله القائل (وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا) ، وصلى الله على خير من أرسله للنا س بشيرًا ونذيرًا، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا وبعد:
فهاهي سنة الطواغيت تتكرر ولا تتغير عبر العصور، كأنما أوصى بها أولهم آخرهم كما قال تعالى: (أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) فيخرج الطاغية المفسد لقومه في ثوب الناصح الشفيق، الهادي لهم سبيل الرشاد، مصورًا خصومه الموحدين، الداعين لرب العالمين، بالمبدلين للدين، والمظهرين في الأرض الفساد، ويُبرِّر بهذا الزعم الهزيل استباحة دماء المصلحين، فيستخف بذلك عقول أكثر السُّذَّج الفاسقين، فيتبعونه إلا فريقًا من المؤمنين، هذا هو منهج طغاة آل سعود اليوم، الذي اقتبسوه من سيرة سلفهم اللعين فرعون مصر لما قال لقومه: (ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) ، وقال أيضًا: (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) ويجد على هذا الزعم الكاذب طاعةً عمياء من خفيفي العقول: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) .
وكان من عظيم فضل الله عليَّ أن نظمني في سلك المطالبين في هذا العصر من جند الطواغيت الظالمين - أسأل الله الثبات والعافية - لا لشيء إلا من أجل لا إله إلا الله بمعناها الذي جاءت به الرسل، المقتضي الكفر بالطاغوت والإيمان بالله (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) لا بمعناها الحكومي المجرَّد من المقتضيات واللوازم والشروط والمقيد برضا الطاغوت وحدوده.
هذا السبب لا غير الذي من أجله أجلبت حكومة آل سعود عليَّ وعلى إخواني بخيلها ورجلها، بجندها وإعلامها منذ أكثر من سنة، حيث أنني وإخوةً لي عَمدنا قبل أكثر من عام إلى مقر إدارة (إفتاء آل سعود) لمناقشة موضوع طاغوت العصر (هيئة الأمم المتحدة) وحكم الانتساب لها والخضوع لقراراتها، وحصل اجتماع مبارك كان قد سبقه بشهرٍ تقريبًا من تاريخه عدة اجتماعات أكبر وأكثر لإخوة آخرين عند قصور الأمراء والمشايخ والمسئولين لم تلق من الطواغيت صَلَفًَا كتلك المرة إذ أن الاجتماعات السابقة لم تُعن بجانب التوحيد أصل الدعوات، ولُبُّ الدين مما لا يقضُّ مضاجع المرتدين كموضوع الدمج وغيره من فروع القضايا المسبوقة شرعًا بمسائل التوحيد الكبار كالكفر بالطاغوت، الذي كانت إثارته في اجتماع الإفتاء سببًا رئيسًا في استشاطة طواغيت الأمراء المتغطرسين عبدة طاغوت الأمم المتحدة كنايف وسلمان، فبذلوا حينها كل وسعهم لتفريق الجمع المبارك ومحاولة القبض بعد ذلك عليَّ وعلى آخرين فحيل بينهم وبين ما يشتهون - والحمد لله رب العالمين -، ومنذ ذلك الحين و إلى هذه الساعة وهم في طغيانهم يعمهون حتى أظهر الله خزيهم وعجزهم لمَّا أخرجوا آخر سهمٍ في جعبتهم المهترئة، وذلك بإخراج صور المطلوبين، والمساومة على الخيانة بالملايين، كما صنعت قريش في آخر حلولها وحيلها للقبض على قدوتنا صلى الله عليه وسلم بعد خروجه من مكة، وذلك باستمالة عباد الدرهم والدينار، وإغرائهم بمائةٍ من الإبل لمن جاء به حيًا أو ميتًا.
وبهذه المناسبة يطيب لي تنبيه إخواني المسلمين إلى ما يلي: