الصفحة 337 من 1360

بقلم / هاشم العبدلي

الحمد لله ناصر الدين بأبي بكر، ومثبته بأحمد، ومعزه بأسامة، الحمد لله الوهاب، قمع الأحزاب، ورد كيدهم في نحورهم فله الحمد، والصلاة والسلام على من بعث بالسيف بين يدي الساعة ليعبد الله وحده لا شريك له.

إخوتي في الله هل اقتربت نهاية العملاق؟

هاهو قد بدأ يترنح بسبب تكاثف الطعنات عليه وانهمارها كالمطر على جسمه المليء بالأمراض والتسوسات الداخلية المستعصية ..

هل حقًا ستنهار أمريكا؟؟؟

سؤال لابد من طرحه، خصوصًا في هذا الوقت بالذات ونحن نرى أن هناك - من أمتنا - من يريد دفع العدوان عنا بطرق تستغرق مئات السنين لكي تفلح بعض الفلاح ....

وقبل الجواب لابد أن نستعرض حال هذا الكوكب بالأمس واليوم، لنرى ونحكم على وفق المعطيات الناتجة لدينا من تأمل حالة العالم ... إن جردًا سريعًا يجريه المنصف لواقع الأمم الباغية التي خلقها في الأرض قبلنا وأعطاها من النعم والخيرات ما يفوق ما تتمتع به أمريكا حاليًا من سطوة ونفوذ ليؤكد أن مصير هذه الأمة البائسة هو الزوال، وسريعًا ..

أمة باغية ظالمة كافرة بالله وشرائعه كلها، انطلقت ركلًا وضربًا في بلاد الله بدون وازع من دين أو أخلاق ودون تحاكم إلى ما أنشأته من محاكم طاغوتية تحكم بغير ما أنزل الله، استنزفت خيرات الشعوب، وولت عليهم أعدى أعداء الله، طاردت المسلمين وآذتهم في معايشهم ودينهم وكل ما لهم في هذه الدنيا .. أمةٌ منحطّة لا تعرف القيم ولا الأخلاق ولا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا، يتهارج أفرادها تهارج الحمر، أمة هذا حالها ومع ذلك سلطها الله علينا، أتعرفون لم؟

(قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ) ...

ألا ما أبلغ الخطاب الرباني ...

قل هو من عند أنفسكم، نعم والله إنه لحق، تأمل في واقعنا اليوم، ماذا تجد؟

رأس الهرم يستقر عليه حكام مرتدون عطلوا شرائع الله وضيعوا حدوده ومكنوا للفساد والمفسدين في الأرض، استنزفوا أموال الشعوب المغلوبة على أمرها، وامتهنوا كرامتهم، قتلوا وسجنوا وفعلوا الأفاعيل حسبنا الله عليهم ....

يليهم - في سلم الخيانة والخسة - أحبارٌ ورهبان يأكلون بصحفهم، يلوكون ألفاظ المصحف في أفواههم ويعجنونها ليقدموها هشة غضة طرية لتذبح على مذبح نزوات السلطان، ورغباته الآثمة المعربدة، وعمالته وخيانته للدين والأمة والأرض ...

هذا رأس الهرم وهذا حاله ... فما حال الشعوب ... ؟

حالٌ بئيسة يائسة بالتأكيد، فهم مابين أسرة فقدت عائلها حين دق بابه كلاب الوالي ذات مساء، وبين فقراء مدقعي الفقر لا يجدون ما يسد الرمق فهم حينئذٍ يعدون التفكير في السياسة أو الكلام فيها جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائمهم الحافل والذي أعده وجهزه - سلفًا - السلطان، وبين أناس - عفوًا - دواب يركبها الوالي وينتعلها ثم يرمي لها بعض الفتات شأنه في ذلك وشأنهم شأن الأسد والضباع - مع اعتذارنا للأسد - أو أناس مترفون ناعمون لا يكترثون بجيرانهم الجياع فكيف بمن هم في ثغور المسلمين؟

هذه نظرة تلخيصية سريعة ربما تكون مخلة لواقع الشعوب، مع بعض الاختلافات بين دولة ودولة وهذا راجعٌ لاختلاف أذواق حكام هذه الدول في اختيار ما يتمرغون فيه من مستنقعات الرذيلة والعمالة ...

أمةٌ أكرمها الله برسالة خاتمة للرسالات، وبعقيدة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وبأمجاد عظيمة خلفها أسلاف هذه الأمة إلى أبنائهم يصبح هذا حالها؟

نعم مع الأسف الشديد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت