الصفحة 405 من 1360

مع الحدث"بدر الرياض أم شمس الحقيقة؟ "- بداية جولةٍ جديدة للصراع -

بقلم: (مشعل العماري - الخبر)

قد يكون الكذب مفيدًا حين لا يوجد دليل على زيفه .. لكنه حين يُكشف للناس بأدلة قطعية واضحة يكون لعنة ووبالًا على صاحبه. حبل الكذب التف على رقاب آل سلول ومن يقف معهم ليشنقهم شنقة الموت بإذن الله ...

حينما تتحدث عن بدر الرياض فأنت تتحدث عن عمليتين: الأولى في رمضان تمت بكمية من الشحنة المتفجرة والتي كانت كفيلة بأن تهدم الجدر الخرسانية، والأسقف الإسمنتية على رؤوس الصليبيين، والثانية في شهر ذي الحجة - والشهران هما أقدس الأشهر عند المسلمين - ولكنها كانت شريطًا بمدة ساعة ونصف تكفل بأن يهدم جدار المصمك الذي بناه آل سلول مع علمائهم ليحجب الحقَّ عن عقول الناس. لقد انهار الجدار الزائف، وانهارت معه الأباطيل والقصص الكاذبة التي نسجت عن هؤلاء الأبطال، وبهذا الشريط كشفت الحقائق وعُرِّي الطاغوت أمام الناسِ، وبانت للعامة قبل الخاصة كم هي عظيمة خيانته للأمة. إن القاسم المشترك بين هاتين العمليتين هو توفيق الله ثم دماء الشهداء التي لا تضيع أبدًا، ولله در أولئك الشهداء بينوا الحقيقةَ للأمة أحياءًً وأمواتًا.

وقْعُ الشريطِ على طواغيت الجزيرة كان مؤلمًا جدًا، لقد أصابهم بالذهول، ونسف كل ما قاموا به من حملة شرسة ضد المجاهدين طوال الفترة الماضية. أشهرٌ بل سنين من التضليل المنظم ضاعت بتسعين دقيقة فقط، لقد كان الشريط بحق فيصلًا بين فترتين زمنيتين حساستين، وتغيرًا كبيرًا في تاريخ الجهاد على ثرى الجزيرة، وبهذا الشريط أعلن المجاهدون انتصارهم في الفترة أو الجولة الماضية وهي جزءٌ من المرحلة الأولى في حرب العصابات - جولة إثبات الوجود - ليبدأوا جولةً جديدة بإذن الله سيكون أبرز سماتها انتقال جذوة "الجهاد" إلى أوساط الناس، وسريان روحه في عامة أفراد الأمة بعد أن جرأهم المجاهدون على ذلك، وثقتهم بعدالة وصدق المشروع الجهادي، بعد أن كان مقصورًا على أهل الهمة والبصيرة من المجاهدين، ولن يتوقف الأمر على التعاطف السلبي القلبي بل سيكون تعاطفًا إيجابيًا فعالًا بتقديم كل العون للمجاهدين والوقوف معهم قلبًا وقالبًا بدءًا بالدعاء وانتهاءً بالزجِّ بالأبناءِ ليكونوا قنابلَ موقوتة، وأبطالًا مغاويرَ ضد الصليبيين وأنصارهم، فما حصل من بكاء العجائز بعد مشاهدة الشريط، وتمنيهن أن يكنَّ قنابلَ موقوتةً تنفجر في "الكفار"!! ما هو إلا مقدمة تنبئك بطبيعة المرحلة القادمة والجولة الجديدة من الصراع.

إذن خُتِمَت الجولة الماضية بعد مدٍّ وجزرٍ لصالح الحقِّ وهُزم الباطل على رؤوس الأشهاد، فقد تمكن المجاهدون من إثبات قوتهم وجدارتهم بالفوز من كلِّ النواحي؛ كيف لا وهم أصحابُ العقيدة الصحيحة، والمنهج الرباني الصافي، فالله معهم، والله مولاهم ولا مولى لأعدائهم: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله.

فأبرز ناحيةٍ انتصر فيها المجاهدون في هذه المرحلة هي إثبات صحة عقيدتهم ومنهجهم؛ خاصة إذا علمنا أن الحرب الفكرية والعقدية هي الأساس في الصراع الدائرِ حاليًا. لقد نجحَ المجاهدون في إثباتِ أهم نقطة لُبِّست على عقول بعض الناس وهي أصل عقائديٌ من أصولِ جهادِهم أنهم لا يقتلون إلا الكفار الذين اتخذوا من أرضنا المقدسة منطلقًا وقاعدة لهم في احتلال بلاد الإسلام، أو من رضي أن يكون جنديًا لهم يسهر على حمايتهم، أو يكرِّس احتلالهم حتى لو كان من بني جلدتنا فهو - إن فعل - منهم ولا شك بنص القرآن الكريم (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت