إن الذي يحمي العدوَّ بروحه ... لهو العدوُّ وذاك حكم أظهر
ويوازي هذا إثباتُ عمالةِ حكومة آل سلول للغرب وكفرها وردتها وجهودها القديمة والجديدة في حرب الإسلامِ والمجاهدين، مدللين على ذلك بكل أنواع الأدلة الشرعية، والواقعية صوتًا وصورة، وعلى لسان أكبر المسئولين من الطرفين، ثم إثبات انتقاض العهد المزعوم مع هؤلاء الصليبيين إن صح أصلًا [1] ، وذلك باعتدائهم على بلاد المسلمين كالعراق وأفغانستان، والصومال، والسودان، أو إعانتهم لإسرائيل، في تقتيل الفلسطينيين، وكل هذا كما أسلفنا بأدلة شرعية وواقعية لا تقبل النقاش.
لقد أثبتوا الوجود الأمريكيَّ العسكريَّ الكثيف في البلد، وأظهروا صور الطائرات وهي تنطلق لقصف المسلمين، ثم تصريحات آرميتاج الذي كان من ضمن قوله: "إن الأهداف الأمريكية في الرياض كثيرة ويصعب حمايتها كلها"، ولم يكتفوا بذلك بل أثبتوا أن الذين كانوا في المحيَّا ما هم إلا مجموعة من الصليبيين المعتدين، الذين أُحيطوا بأشد الإجراءات الأمنية، وكل هذا طبعًا كان موثقًا بالصوتِ والصورة.
فهذا الوضع المؤلم من احتلال البلاد واتخاذها منطلقًا للحرب ضد الإسلام في وجهة النظر الشرعية احتلال سافرٌ، وعدوٌ صائل مفسدٌ للدين والدنيا يجب دفعه وجهاده هو ومن والاه أو كرس احتلاله، ويجب تبعًا لذلك السعي لتوفير ما يُدفع به من قوة وسلاح، وهذا الخيار الذي اختاره المجاهدون هو الحل العسكري بإعلان الجهاد ضد الصليبي أولًا ثم مقارعة أذنابه وأعوانه، بعد أن وفروا بفضل الله ثم بجهودهم وسائل الجهاد وأدواته، فالجهاد هو الحل الشرعي الحقيقي الذي أمر الله به في كتابه وأكد عليه في مثل هذه الحالات: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) ، والأدلة من الكتاب والسنةِ على صحة خيارهم كثيرة لا مجال هنا لبسطها أو حصرها [2] ، والجهاد أيضًا هو الحل السياسي الصحيح، والمنطقي لمثل هذا الوضع، والتاريخ القريب والبعيد مليءٌ بالأمثلة والشواهد:
السيف أصدق إنباءً من الكتب ... في حده الحد بين الجدِّ واللعب
نعم .. لقد انتصر المجاهدون فكريًا، فهم لم يدعوا مسألة أو شبهة تثار حولهم أو حول عملياتهم إلا ولهم فيها كتاب، أو رسالة، أو مؤلف يدرسها ويفندها بالدليل الشرعي والاستنباط الفقهيِّ الذي لا يُختلفُ في صحته، مما جعل أتباع التيار الجهاديِّ أكثرُ التيارات تأصيلًا شرعيَّا وتمسكًا بالدليل الذي لا يقبل التأويل أو الفهم الخاطئ، وهذا بالطبع راجعٌ لوضوح قضيتهم الأساسية، وهي الدعوة لإقامة ملة التوحيد الحنيفية السمحة، والتي تكون متجسدةً في كلِّ نواحي الحياة، وهذا بالطبع لا يكون إلا بالتضحية والجهاد والاستشهاد.