الصفحة 407 من 1360

و الناحية الثانية التي انتَصَرَ فيها المجاهدون هي الناحية العسكرية والأمنية، فكما قلنا أعلاه إن المجاهدين اثبتوا أن الحل العسكري هو الحل الصحيح "شرعًا وعقلًا"، فقد أثبتوا أيضًا نجاح خطتهم وتكتيكهم العسكري، والذي يهدف إلى استنزاف العدوِّ بالصمود أطول فترة ممكنة مع تنفيذ العمليات القاتلة في المفاصل الحساسة، فضربة المحيَّا مثلًا أكدت مقدرتهم على اختيار هدفٍ حساس - سكن عملاء الـ ( CIA) - وضباط أمريكان، ثم تنفيذ العملية بنجاحٍ ودقة رغم شدة تحصين الموقع عسكريًا وجغرافيًا [3] ، وأثبتوا كذلك تفوق كوادرهم من خلال مسيرتهم المشرفة في المواجهات التي حصلت مع الدولة والتي كبَّدوا فبها قوات الطوارئ والمباحث من الخسائر الشيء الكثير. وهم أيضًا استطاعوا تحقيق الصمود الناجح حتى الآن، بل وتأسيس المعسكرات التي كانت التمارين فيها بالذخيرة الحية فقد ظهروا وهم يقومون بتجارب التفجير عن بعد جهارًا، وكذلك نجحوا في استجلاب الأسلحة، والصواريخ، والأجهزة الحديثة، ومضاعفة عدد وعدة الخلايا العاملة، واستقطاب العقليات الشرعية، والعسكرية، والعلمية، والإعلامية، فهم بحق "دولة داخل دولة"!.

إن مظاهر هذا النصر العسكري الأمني، بدا واضحًا مثبتًا في شريط بدر الرياض، وسيظهر للعيان بإذن الله بشكلٍ أوضح في المرحلة الجديدة، والتي سيكون من أبرز سماتها العسكرية زيادة عدد الهاربين من الخدمة العسكرية بسبب الرعب الناشئ عن الهزائم المتوالية التي منوا وسيمنون بها إن شاء الله، خاصةً مع عدم وجود قضية عادلة مبنية على تبريرٍ شرعي صحيح يُقاتلون من أجلها سوى الدفاع عن المحتل الأمريكي، وعميله الطاغوت، وراتب في آخر الشهر، مما يؤدي في هذه الحالة - أي الفشل العسكري للقوات المحلية - إلى الاستعانة بقوات أجنبية التي قد تكون صليبية غربية، وهذا بالطبع سيكون من أهم أسباب زيادة الدعم الشعبي للمجاهدين، والذي ذكرنا أنه أبرز سمة في مرحلة ما بعد "بدر الرياض"، حيث سينجلي الأمر للناس وستظهر العمالة على حقيقتها.

ويكفيك أن تعلم أن الشريط بتزامنهِ مع حادثة السلي استطاع أن يزلزل قلوب ضباط وأفراد العسكر الذين يلاحقون المجاهدين أيما زلزلة، ولم تعد تقنعهم فتاوى المدلسين بأنهم "مجاهدون" وأنهم إن قتلوا "فشهداء"، فهم يعلمون أكثر من غيرهم مقدار سوء موقفهم، وأن هذا المدلِّس لن ينفعهم في مواجهةٍ مع المجاهدين الشجعان الذين "يرتدون الأحزمة الناسفة"، ويحبون الموت كما يحب عناصر المباحث الحياة.

أما الناحيةُ الثالثة التي انتصر فيها المجاهدون فهي النصرُ الإعلامي الكبير، وبهذا النجاح الإعلامي تجسدت نواحي النصر سابقة الذكر وتمكن المجاهدون من إثبات أنفسهم، بشكلٍ قوي وراسخ، لقد كان الكلامُ مقرونًا بالأفعال؛ فلولا العمليات العسكرية لما كان للإعلام صدى وأثرٌ في نفوس المتلقين:

دوّى ... كلام الصادقينَ كأَنَّه ... ماءُ الحياة من الصخورِ تَفَجَّرا

أفعالُهمْ سَبَقَتْ حروف مَقَالِهمْ ... والفِعلُ إن سَبَقَ الَمقالةَ أثََّرا

وهذه من أخص خصائص الإعلام الجهادي، والتي يتطابق فيها الفعل بالقول في إطارِ الواقع المحسوس الملموس، فلا مجال للخطاب الفلسفي الزائف، ولا مجال للصراخ والحماسة المفرطة الخالية من الأفعال، ولا مجال للانهزامية والذلة والتباكي المرير والذي لا يصنع إلا الخائرين، ولا مجال للاستهتار بعقول الناس، والضحك على أذقانهم، ولا مجال للرقص على آلام الأمة، أو تناسي جراحاتها، ولا مجال للخطاب الفضفاض العائم الذي لا شكل له ولا لون. بل مشكلة وحل، وعقيدة واضحة صريحة لا مجاملة أو محاباة فيها لأحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت