الصفحة 411 من 1360

كلماتٌ في المنهج يا أهل الساقة .. أنتم على خير

بقلم / صالح بن سعد الحسن

-المدينة المنورة -

لا يملك أي أحد منَّا - وهو يرى حال المسلمين اليوم - إلا أن يتحرق قلبه شوقًا إلى أن يجاهد في سبيل الله، وهذا ما نلمسه اليوم من شباب الإسلام الصادقين الذين ما إن يفتح لهم باب إلى الجهاد حتى يهبوا إليه زرافاتٍ ووحدانًا، ويتزاحموا عليه في حماسٍ وإقبالٍ يغيظ الكفار، ويعجب أهل الخير، وينبهر منه المتثاقلون إلى شهوات الحياة الدنيا.

في غمرة هذا الحماس والشوق قد ينسى بعض الشباب المجاهد الأمور المهمة كالاحتياطات الأمنية - مثلًا - والتي بدونها ربما يحرم من طريق الجهاد لتقصيره في الأخذ بالأسباب المشروعة، كما يحصل في غمرة هذا الحماس أن يتطلع الشاب المجاهد إلى الأدوار الكبيرة أو الأساسية أو المباشرة في القتال بحيث لا يرضى أن يمارس شيئًا دونها، ولربما أحس بدونها أنه لم يقدم شيئًا لنصرة هذا الدين أو أنه ليس مجاهدًا على الحقيقة، وهنا تقع المشكلة التي نسعى لحلها وتوعية الشباب حولها، يتسابق الشباب على العمليات الاستشهادية بينما مصلحة الجهاد تقتضي أن لا يسمح لبعض هؤلاء المتسابقين لأن بإمكانهم - دون غيرهم - تجنيد عشرات الاستشهاديين، يحرص الجميع على خوض المعارك ومباشرة القتال بينما مصلحة الجهاد تقتضي أن يبقى البعض في حماية نساء وأطفال وأسر المجاهدين وإعالتهم، بعض المجاهدين لا يصلح لجمع الأموال للجهاد وتحصيلها إلا هو فليس من التدبير في شيء أن تسند إليه مهمات عسكرية مباشرة.

هذه أمثلةٌ لصورٍ كثيرةٍ من صور العمل الجهادي القتالي لا يمكن أن يتم الجهاد بدونها فالعامل فيها مشارك للمجاهدين في أجورهم وهو من جملة الجيش فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حق القاعدين من أهل الأعذار: "إنَّ أقوامًا بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعبًا وواديًا إلا وهم معنا فيه؛ حبسهم العذر" رواه البخاري، هذا في حق القاعدين من أهل الأعذار الذين لم ينفعوا الجهاد بشيء فكيف بالذين ما قعدوا إلا لمصلحة الجهاد بل كيف بالذين لم يقعدوا أصلًا عن الجهاد بل هم ممن نفر في سبيل الله لكنهم أخذوا أدوارًا مكملة للمهمة الأساسية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت