الصفحة 412 من 1360

إنَّ الشعور المتدفق حيوية وهمة عالية الذي يحمله شباب الجهاد بين جنبيه إنما يدل على صدقٍ مع الله وحسن نيةٍ وجديةٍ في امتثال أمر الشرع بالجهاد، وتحررٍ من صفة النفاق، وانعتاقٍ من التثاقل إلى الأرض، ولكن ينبغي توجيه هذا الشعور الوجهة الصحيحة حتى لا يؤدي إلى الانقطاع عن الجهاد والتراجع عنه، لا تخفى تلك المشاعر الفياضة نحو مواطن الشهادة والتعرض لها والتي من الصعب على النفس المؤمنة تجاهلها وكلنا يذكر قصة علي رضي الله عنه لما خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة في غزوة تبوك حيث قال للرسول صلى الله عليه وسلم: أتخلفُّني في النساء والصبيان؟؟ فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن قال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ [رواه البخاري] فطيّب نفسه بهذه الكلمات المؤثرة، ونحن نرجو أن يكون حديثنا هذا تطييبًا لقلوب الشباب المجاهد أصحاب الساقة - والساقة هي مؤخرة الجيش - ونقول لهم: يا أهل الساقة أنتم على خير ... نعم والله أنتم على خير ... فأنتم عمادٌ لحركة الجهاد ولا تقوم بدونكم مهما كانت مواقعكم ومهماتكم التي تعرفونها، والتي ربما كانت في أعينكم صغيرة، أنتم على خير لأنكم لم تقعدوا عن الجهاد بل درتم حيث دارت مصلحة الجهاد على ما يقدره أمراؤه، والتزمتم أمرهم فأنتم حريّون بأن يصدق فيكم ثناء النبي صلى الله عليه وسلم: "طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة" رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

أنتم على خير يا أهل الساقة لأن الحرب في هذا الزمان تقوم على أطراف مختلفة المهام والأدوار يُكَمِّلُ بعضُها بعضًا وكل من يقوم بهذه الأدوار مهما كانت هامشية فهو محسوب في عداد الجيش فأنت ترى مثلًا أنَّ الجيوش النظامية العالمية إنما يباشر القتال فيها نسبة مئوية من الجنود تقدر بـ 40% في جيوش حلف الناتو، و70% في جيوش حلف وارسو بينما يكون دور البقية هو التموين والإمداد وغير ذلك من الأمور الأساسية مع ملاحظة أن كل الجنود جاهزون بدنيًا وعسكريًا ونفسيًا للقتال بنفسه مباشرة وفي أي وقت يحتاج إليه، وأما في وضع حروبنا اليوم فإن المجاهد مطالبٌ بإعداد نفسه ليكون رجل عصابات حيث إن هذا النوع من الحروب [حرب العصابات] هو الذي نقدر عليه اليوم وهو الأسلوب الفعال لمواجهة الجيوش الصليبية النظامية فإذا أعد المجاهد نفسه الإعداد العسكري المطلوب فلا يستنكف بعد ذلك من ثغر وضعه الأمير فيه، أو مهمةٍ حتمت الحاجة تكليفه بها مهما كانت صغيرة في عينه فإنها عند الله كبيرة - إن شاء سبحانه - إذا كانت بنية صادقة وخالصة لوجه الله تعالى.

يجب على شباب الإسلام المجاهدين أن يكون لهم نظرٌ ثاقبٌ، وفهمٌ صحيحٌ يعرفون به طبيعة الصراع واحتياجاته وحجم المسؤولية التي تنتظرهم، والهدف الذي يسعون إليه، فإن الشهادة غايةٌ عظيمةٌ وطلبها من أعظم الأعمال لكنها ليست الغاية الوحيدة، فالله أمرنا بالجهاد حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، فليكن هم كل واحد منا أن يرزقه الله الشهادة وأن يجعل جهاده وسعيه سببًا في إقامة دولة الإسلام وتحكيم شرع الله، ومن سبل ذلك أن يكون حيث كانت مصلحة الجهاد، وحيث يضعه الأمير.

فيا شباب الجهاد الزموا أماكنكم واعلموا أن في صبركم على الساقة أجرًا عظيمًا ودليل صدقكم مع الله وأن دافعكم هو نفع الأمة وإبراء الذمة ولو كان في ذلك خلاف رغبات النفس وطموحها، ولربما رأى الله صبركم واجتهادكم في السمع والطاعة لأمرائكم فبلغكم ما تحبون، ومهما يكن من أمر فإن نيتكم لن تضيع بإذن الله ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت