الصفحة 503 من 1360

مع الحدث جمعية حقوق الإنسان التغريب بأيدٍ إسلامية

بقلم: (مشعل العماري - الخبر)

كانوا في محاضراتهم وفي أدبياتهم يتباهون بكونهم العباقرة، والأذكياء "بدرجة كافية" لكشف مخططات العلمانيين والتغريبيين وفضحها وتعريتها، فمعظم الخطوات التي تتخذ لنشر الفساد والسفور في البلد كانوا يقولون أنهم على علمٍ بها، وعلى علم أيضًا بالأيدي الخفية التي تقف وراءها، لذا تجدهم يملكون دائمًا قوائمَ طويلة بأسماءِ أولئك العلمانيين، وبأسماء اللجان والجمعيات والصحف بل وأحيانًا بأسماء الجهات الرسمية التي تسعى لتغريب المجتمع، وإخراج المرأة من عفتها. ولكن يبدو أن عقوبةً ربانيةً نزلت بهم؛ لنراهم اليوم يُطَبِّلُون فرحين مسرورين وهم يُتَخذون ساترًا، وواجهة أمامية من قبل الطواغيت وأهل العلمنة في حرب دين الله، ولتمرير المشاريع التغريبية التي طالما تباهوا بكشفها وتعريتها. هذه العقوبة ما هي إلا نتيجةٌ طبيعية لكل متخلفٍ عن الجهاد، وعن الصدع بالحقِّ، والبراءة من الطواغيت ومن والاهم، فهاهم اليوم يُحَرَّكون ويُسَيَّرون من قبل أشدِّ الأسماء عداوةً للدين والملة، والكارهين جهرًا لكل معاني الحشمةِ، والفضيلة.

فكما تعلمون أن الرغبات الصليبية المتوافقة مع رغبات عملائهم بعلمنة المجتمع والناس بعد أن أتموا علمنة الدولة تسارعت وتيرتها، وتزايدت حدتها بعد غزوة الثلاثاء المبارك، فاشتدت المطالبات الراغبة بنزع العقيدة من قلوب الموحدين التي تدفعهم إلى الفداء والتضحية والموت من أجل هذا الدين، إن هذه المطالب لم تكن جديدةً علينا فالله تعالى يقول: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) ، ولكن الجديد هو أسلوبُ وطريقة ُطرحها وتقديمها، فقد علم الصليبيون، وعملاؤهم صعوبةَ تَقَبُّلِ الأمة لتلك المطالب خاصةً إذا كانت نابعةً من فئاتٍ ليبرالية أو تحررية تغريبية، فكان لا بد من إيهام الناس أن مطالب التغريب المتلبسة بلبوس الإصلاح نابعةٌ من الداخل، ومن كل التيارات والفئات وبالذات الإسلامية منها، وهذا ما يُفَسِّر اختيارهم لأحد الإسلاميين المُغَفَّلين رئيسًا لتلك الجمعية، ويُفَسر أيضًا سبب ادعاء الحكومة كذبًا وزورًا أن الجمعيةَ أهليةٌ أنشأها أعضاؤها بعد موافقة آل سلول عليها، فهم يريدون دائمًا إضفاء الصبغة الشعبية على مثل تلك اللجان، كما فعلوا سابقًا مع مؤتمر الحوار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت