فهرس الكتاب
إن من أحمق ما رأيت هو ما ردده البعض مُصَدِّقين أن هذه الجمعية قد وضعت فعلًا للدفاع عن الحقوق المغتصبة لأفراد هذه الأمة المسكينة، أو لمحاسبة الظالمين المعتدين على كرامة المسلم وآدميته في هذا البلد، أو للنظر في أحوال الآلافِ القابعين في زنازين الظلم، والذين ليس لهم ذنبٌ إلا توحيدُ الله، وجهادٌ في سبيله، أو كلمة حق قالوها لم تأخذهم فيها لومة لائم، والمتابع ولو بشكل بسيط لما يطرحه أعضاء هذه الجمعية من رغبات وتطلعات بل وخطط عمل؛ يجد بجلاء أن هذه الأمور بعيدة كل البعد عن عقولهم فهم لم يفكروا بها أصلًا ناهيك عن أن يتخذوها أجندة عمل، فكيف نظن أن مرتدًا زنديقًا كعبد الرحمن الراشد [1] الذي يجري كره الدين وأهله في عروقه، سوف يشهر سيفه مدافعًا عن الأبطال المجاهدين الذي يقبعون في سجون الجزيرة ظلمًا وعدوانًا؟! بل كيف نتوقع أن يجتمع هذا الخليط من الزنادقة، والرافضة، والتحرريين، والتغريبين مع الإسلاميين الانهزاميين الانبطاحيين الذين لا يمكن أن يقولوا لأسيادهم الطواغيت كلمة حق ولو صغرت بحجة مصلحة الدعوة والحفاظ على مكتسباتها، وكيف نتوقع أن يجتمعوا من أجل نصرة الفضيلة ومحاسبة المؤذين للمؤمنين ليلًا ونهارًا؟، إن العقول التي تَظُنُ خيرًا في مثل تلك الجمعية هي عقولٌ قاصرةٌ سقيمة لا تفقه، ولا تميِّز بين الحق والباطل، وبين الضار والنافع.
ويكفي لمعرفة مدى الخطر على الفضيلة الذي تمثله هذه الجمعية إلقاء نظرة سريعة على أهدافها المعلنة، وعلى أسماء أعضائها، والذين لم يخفوا تطلعاتهم وطموحهم في هدم عُرى الفضيلة، فـ "نورة الجميح" مثلًا وهي كاتبة صحفية عاشت في الغرب عشر سنوات تصرح بكل صفاقة: "لن نبدأ من أعلى السلم كأن نسعى مثلا للحصول على حق المرأة في قيادة السيارات" [2] إذن فقيادة المرأة على سلم الأولويات لهذه الجمعية الخبيثة، فهم يطالبون بحقوق الإنسان، والمرأة إنسان، ومن حقوقها أن تقود السيارة. وحقوق المرأة في نظرهم من الصعب أن تتم في مجتمعٍ الرجل فيه أقوى لذا فإن إلغاء القوامة للرجل على المرأة فيما يبدو أمر سيكون مطروحًا في درجة من درجات هذا السلم، تقول: "إنَّه من الصعب على المرأة الحصول على هذه الحقوق بدون متابعة في مجتمع الرجل فيه أقوى في أي نزاع"، ومن أهداف اللجنة أيضا إلغاء التمييز بين الرجل والمرأة، وإلغاء التهميش - المزعوم - الممارس ضد المرأة، وهذا يعني في نظرهم، أن تصول المرأة في كل ميدان وتجول، وأن تنخلع من عفتها وفضيلتها، وتقول أيضًا أن من أهدافها محاربة قضية تعدد الزوجات أو على الأقل التقليل منها .. إلى آخره من الأهداف المعلنة فيما يخص قضية المرأة وما خفي كان أعظم.