فهرس الكتاب
كلماتٌ في المنهج فبايعهم على الموت
بقلم الشيخ: فارس بن أحمد آل شويل الزهراني
في العام السادس الهجري وفي شهر ذي القعدة خرج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم متجهين إلى مكة لأداء العمرة وكان معهُ ألفٌ وخمسُمائة، كما في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه، وعنه فيهما: "كانوا ألفاَ وأربعمائة" وفيهما عن عبد الله بن أبى أوفى رضي الله عنه: "كُنَّا أَلْفًا وثَلاثمائة"، قال قتادة: قلتُ لِسعيد بن المسيِّب: كم كان الذينَ شَهِدُوا بيعةَ الرِّضوان؟ قال: خمسَ عشرةَ مائة. قال: قلتُ: فإن جابرَ بنَ عبد الله قال: كانُوا أربعَ عشرةَ مائة، قال: يرحمُه الله أوْهَمَ، هو حدَّثني أنهم كانوا خمسَ عشرة مائة.
يقول ابن القيم رحمه الله: "وقد صح عن جابر القولانِ".
بعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم بينَ يديه عَيْنًا له مِن خُزَاعَةَ يُخبِرُه عن قريش، حتى إذا كان قريبًا من عُسفان، أتاه عَيْنُه، فقال: إني تركتُ كعبَ بنَ لُؤي قد جمعوا لك الأحَابِيشَ، وجمعوا لك جموعًا، وهم مقاتِلوك وصادُّوك عن البيت ومانعوك، واستشار النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَه، وقال: "أترون أن نمِيلَ إلى ذَراري هؤلاء الذين أعانُوهم فَنُصِيبَهم، فإن قعدُوا، قعدُوا موتُورين محروبين، وإن يجيئوا تَكُنْ عُنقًا قطعها اللهُ، أم ترون أن نَؤُمَّ البيت، فمن صدَّنا عنه قاتلناه"؟
فقالَ أبو بكر رضي الله عنه: اللهُ ورسولُه أعلم، إنما جِئنا معتمرِين، ولم نجئ لِقتال أحد، ولكن مَن حال بيننا وبينَ البيت، قاتلناه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فَرُوحُوا إذًا".