الصفحة 510 من 1360

إن الواحد منا ليقرأ أو يسمع: (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) .. فيسعد. يقول في نفسه: ألست أطمع أن أكون داخلًا في هذا العموم ? ويقرأ أو يسمع: (إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) .. فيطمئن. يقول في نفسه: ألست أرجو أن أكون من هؤلاء الصابرين ? وأولئك الرجال يسمعون ويبلغون. واحدًا واحدا أن الله يقصده بعينه وبذاته، ويبلغه: لقد رضي عنه! وعلم ما في نفسه، ورضي عما في نفسه!

يا لله! إنه أمر مهول!

(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) .. علم ما في قلوبهم من حمية لدينهم لا لأنفسهم، وعلم ما في قلوبهم من الصدق في بيعتهم، وعلم ما في قلوبهم من كظم لانفعالاتهم تجاه الاستفزاز, وضبط لمشاعرهم ليقفوا خلف كلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم طائعين مسلمين صابرين.

فأنزل السكينة عليهم .. بهذا التعبير الذي يرسم السكينة نازلة في هينة وهدوء ووقار, تضفي على تلك القلوب الحارة المتحمسة المتأهبة المنفعلة, بردًا وسلامًا وطمأنينةً وارتياحًا".

وإنني أسأل كلَّ مُسلمٍ يقرأُ هذا الكلام فأقول:

أين نحن من الشيخ عمر عبد الرحمن في سجون أمريكا؟

وأين نحن من المجاهد رمزي يوسف والمجاهد أبي هاجر العراقي في سجون أمريكا؟

وأين نحن من أسرانا في غوانتانامو؟ وأين نحن من علماء المسلمين المأسورين في سجون الطواغيت والمرتدين؟

وأين نحن من بقية المستضعفين من المسلمين الذين يقبعون خلف الأسوار؟

يالله بيعةٌ على الموت وعلى عدم الفرار من أجل رجل واحد - عثمان بن عفان - من رسول الله صلى الله عليه وسلم!!

وقتلانا اليوم وأسرانا بالمئات والآلاف ولا تتحرك فينا شعرةٌ ولا نبايع لله بيعة صادقة نكفر بها خطايانا!!

أين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه؟ أين شباب الإسلام؟

أين الذين يثأرون لدينهم ولعرضهم ولإخوانهم ولأمتهم؟

حُورب ديننا وسُبَّ ربُنا سبحانه وتعالى ونبينا صلى الله عليه وسلم وأُخذت ديارنا ونحن سادرون غافلون مشغولون!!

وأُخذت أموالنا ونحن لاهون!! وقُتل أبطالنا وأخيارنا ونحن ساكتون!!

فإلى متى يا أمة الإسلام؟ إلى متى؟ إلى متى؟!!.

[1] انظر فتح الباري (6/ 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت