الصفحة 511 من 1360

قراءة في مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

الفصل الثالث: التتار وآل سعود في نظر شيخ الإسلام ابن تيمية

بقلم الشيخ: عبد الله بن محمد الرشود

قال شيخ الإسلام ابن تيمية [1] :

فإذا تقرّرت هذه القاعدة، فهؤلاء القوم المسئول عنهم عسكرهم مشتمل على قومٍ كفار من النصارى والمشركين، وعلى قومٍ منتسبين إلى الإسلام - وهم جمهور العسكر - ينطقون بالشهادتين إذا طلبت منهم [2] ، ويعظمون الرسول صلى الله عليه وسلم [3] وليس فيهم من يصلي إلا قليل جدًا، وصوم رمضان أكثر فيهم من الصلاة [4] ، والمسلم عندهم أعظم من غيره [5] ، وللصالحين من المسلمين عندهم قدر [6] ، وعندهم من الإسلام بعضه وهم متفاوتون فيه [7] ، لكن الذي عليه عامتهم والذي يقاتلون عليه متضمن لترك كثير من شرائع الإسلام أو أكثرها، فإنهم أولًا يوجبون الإسلام ولا يقاتلون من تركه [8] ، كل من قاتل على دولة المغول عظموه وتركوه وإن كان كافرًا عدوًا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم [9] ، وكل من خرج عن دولة المغول أو عليها استحلوا قتاله وإن كان من خيار المسلمين [10] ، فلا يجاهدون الكفار، ولا يلزمون أهل الكتاب بالجزية والصغار، ولا ينهون أحد من عسكرهم أن يعبد ما شاء من شمس أو قمر أو غير ذلك [11] ، بل الظاهر من سيرتهم أن المسلم عندهم بمنزلة العدل أو الرجل الصالح أو المتطوع في المسلمين [12] ، والكافر عندهم بمنزلة الفاسق في المسلمين أو بمنزلة تارك التطوع [13] .

[1] تتمّة: أشرنا في العدد الماضي إلى أهمية التفريق في الاسم والحكم بين المرتدين والخوارج والبغاة، وأن عدم العلم بالفرق بينها هو الذي هيأ فرص التلبيس للمنافقين من حملة العلم في زماننا ومن قبل زماننا، على الجهلة والمقلدة الذين كثيرًا ما يعيرون المجاهدين بقلة العلم والتعجل في الأحكام بينما لو تأملت حقائق الشراع وقواعده لرأيت أقرب الناس لتطبيقها والتقيد بحدودها هم المجاهدون في سبيل الله مع بقاء تعرضهم للأخطاء التي لا يسلم منها سوى أنبياء الله لكنها أخطاء لا تخرجهم من دائرة الطائفة المنصورة الناجية بخلاف طوام ضلّال القوم الذين يقذفون بالأحكام جزافًا من غير مستند شرعي منضبط فكثيرًا ما يعتمدون على التهويل والتعيير والتنفير، سنّة أعداء المصلحين في كل زمان ولكن يأبى الله إلا أن يتمّ نوره ويظهر دينه وينصر أولياءه، ولذلك فلو تأملت واقع الطواغيت وعملائهم من مشايخ السوء وجنودهم من العسكر ثم عرضت أفعالهم وأقوالهم ومواقفهم على الكتاب والسنة بفهم السلف رحمهم الله لرأيت عجبًا، فأما الطواغيت من آل سعود فلا يخفى على من له أدنى إلمام بسيرة الصحابة مع المرتدين أن آل سعود قد ارتكبوا من النواقض والمكفرات مالا يقارن بشناعته ووضوحه وظهوره ما ارتكبه مرتدو زمان أبي بكر رضي الله عنه فلا يخلو الامر من إلزام أحد الفريقين بالضلال والخطأ:

إما أبو بكر والصحابة رضي الله عنهم - وحاشاهم - حينما قاتلوا من أقر بالشهادتين وأتى بجميع شرائع الدين سوى الزكاة التي امتنعوا عن دفعها مع إقرارهم بوجوبها وتأولهم الفاسد المعتمد في نظرهم على نصٍ قطعي في منعها.

وإما مشايخ السوء والضلالة اليوم الذين بلغ بهم الورع والتقى -على حد زعمهم- والتحوط الخارجي الامتناع عن تكفير من فتح على الأمة كل أبواب الردة والرذيلة من قنوات وقوانين فضلًا عن منعهم كل من دعا لدين الأنبياء والمرسلين وحربه ومطاردته بل وقتله والتشهير به والتشنيع على من ترحم عليه بل ووصمه بأبشع الأوصاف ونبزه بأشنع الألقاب في حين تتبجح صحافتهم الملعونة وإعلامهم المأفون بتبجيل كبار طواغيت العالم وملحدي الكتّاب والسياسة مما لا يخفى إلا على مطموس البصيرة مظلم السريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت