بقلم أم عبد الرحمن - حوطة بني تميم
إنَّ مما يبعث الأمل في نفوس المسلمين، ويشحذ الهمم لمنازلة الأعداء؛ إصرار الأبطال المجاهدين على الصمود، وثباتهم على جهاد الصليبيين واليهود في العراق وأفغانستان وفلسطين والجزيرة، حيث نرى ليوث الإسلام يوقعون في صفوفهم الخسائر الجسيمة الموجعة، ولعلنا نرى في صفوف المسلمين نساءً مجاهداتٍ قد بعن هذه الدنيا الفانية وابتغين رضوان الله والدار الآخرة، فسارعن بالدفاع عن الإسلام والمسلمين.
فقد رأين أن خروج بعض الرجال للجهاد لم يكن كافيًا لرد أعداء الدين، بل لم يكن قعودُ بعضهن مانعًا لهن عن ركوب طريق الجهاد مع المجاهدين في سبيل الله.
فها هي "ريم الرياشي" المرأة الفلسطينية البطلة التي سطرت أفضل الأمثلة للمسلمات، فقد باعت روحها رخيصةً في سبيل الله - نحسبها والله حسيبها - متناسيةً صرخة طفلها الرضيع وابنها الصغير، فلبت نداء ربها واستجابت لأمره، قال تعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) .
ولا ننسى سناء المحيدلي ..
تلك الفتاة البطلة التي فجّرت جسدها الطاهر وسط قوات المارينز الأمريكية في بيروت عام 1982م والتي جاءت إلى لبنان تحت غطاء حماية المصالح وحفظ الاستقرار، فقتلت منهم هذه البطلة 300 علجًا أمريكيًا في عملية بارعة يندر مثلها في الإحكام والنتيجة.
وما زالت قوافل الاستشهاديات تتوالى في أراضي المسلمين المغتصبة، فهاهي نوشة الشمري ووداد الدليمي تطلان علينا من مدينة الرمادي في أرض العراق عندما رأتا جحافل جيوش الصليب تطأ أرض الإسلام، فامتلأ قلباهما بحرارة وحرقة على حال المسلمين وغيرةً على أرضهم وأعراضهم، فما كان منهما إلا أن قامتا بالعملية الفدائية النسائية الأولى في العراق، فأسقطتا عشرات الأفراد من قوات الاحتلال ما بين قتيل وجريح.
وهناك في أرض القوقاز هبّت رياحين الإسلام، واستنشقته نساء الشيشان، فهببن لنصرة الإسلام وأهله ودحر العدو في عقر داره، فكانت العديد من العمليات الاستشهادية، والتي كان من آخرها الانفجار العظيم في أحد القطارات في روسيا والذي قُتِلَ فيه الكثير من الشيوعيين الروس.
ولكن .. ماذا عنكن يا نساء الجزيرة؟ ماذا عنكن وأنتن اللواتي مازال عبق قصة صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها وبطولة أم عمارة عالقةً في أذهانكن؟
ماذا ستفعلن لو داس العدو أرضكن؟ هل تنتظرين أيها الأخت أن يأسروك ويذيقوك ألوان الذل بالتعذيب والاغتصاب؟ أم هل تنتظرين أن تنظري إلى أطفالك وهم يقتلون ويذبحون؟ وأنت تولولين وتصرخين؟
فلك أن تتصوري أختي المسلمة أحد مصيرين: إما موتٌ عزيزٌ يعقبه عيشٌ رغيدٌ في جنات الخلود، وهذا لا يتأتى إلا بالإعداد والقتال في سبيل الله حتى النصر أو الشهادة.
وإما عيشٌ ذليل وسبيٌ وأسرٌ في معسكرات الأعداء، وهذا ذلٌ ما بعده ذل .. قال الشاعر:
ذل من يغبط الذليل بعيشٍ ... ربَّ عيشٍ ألذ منه الحِمام
أختي المسلمة: ألا تجهزين نفسك للوقوف في وجه العدو؟ ألا تبتغين الشهادة في سبيل الله؟