الصفحة 583 من 1360

جمع الطويغيت محمد بن نايف جنوده المشاركين في مواجهة الفيحاء الأخيرة وعرض عليهم الشريط الذي صورت فيه أحداثها من قبل وزارة الداخلية، وأوسع أولئك الجنود والضباط سبًا وشتمًا وعيَّرهم بجبنهم وفرارهم واختبائهم خلف الأشجار والسيارات، وأراهم أنفسهم وهم ينهزمون ويولون الدبر أمام جند الله المجاهدين الذين يتسابقون على الشهادة يفدي كل واحد منهم إخوانه بنفسه، هذا مع أن الفرقة المشاركة في مواجهة الفيحاء هي فرقة خاصة من قوات الطوارئ تسمى فرقة مكافحة الإرهاب وتعتبر من أقوى القطاعات الأمنية تسليحا وتدريبًا ولكن كما قال الله تعالى: (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين)

تلقى أبو علي الحارثي مبلغ (300000) ثلاثمائة ألف ريال من محمد بن نايف في إطار الجهود الخبيثة لحرب الجهاد في جزيرة العرب وقد صرح بهذه المعلومة بعض شركائه في نفس المجال المفسد بعد أن احتدم الخلاف بينهما نتيجة التنافس غير الشريف الذي أذكاه بينهما محمد بن نايف بغرض ضمان أكبر قدر ممكن من التبعية والعمالة من كلا الطرفين ورغبة منه في السيطرة على جميع الجهات العاملة في هذا المشروع الحقير دون أن يتعرض لابتزاز من قبل تلك الجهات والشخصيات وتطبيقا لقاعدة (فرِّق تسدْ) ، زادهم الله خلافًا واختلافا وأبطل كيدهم إنه سميع مجيب.

إضاءة على طريق الجهاد

نعم: إن هناك ضعفًا في البشر، ولا يملك الناس أن يتخلصوا من ضعف البشر ومشاعر البشر، وليس مطلوبًا منهم أن يتجاوزوا حدود جنسهم البشري ولا أن يخرجوا من إطار هذا الجنس ويفقدوا خصائصه ومميزاته فلهذا خلقهم الله ليبقوا بشرًا ولا يتحولوا جنسًا آخر لا ملائكة ولا شياطين ولا بهيمة ولا حجرًا.

إن الناس يفزعون ويضيقون بالشدة ويزلزلون للخطر الذي يتجاوز الطاقة ولكن المؤمنين - مع كل ذلك - مرتبطون بالعروة الوثقى التي تشدهم إلى الله وتمنعهم من السقوط وتجدد فيهم الأمل وتحرسهم من القنوط.

وحين نرانا ضعفنا مرة، أو زلزلنا مرة، أو فزعنا مرة أو ضقنا بالهول والخطر والشدة والضيق فعلينا ألا نيأس من أنفسنا وألا نهلع ونحسب أننا هلكنا، أو أننا لم نعد نصلح لشئ عظيم أبدًا. ولكن علينا في الوقت ذاته ألا نقف إلى جوار ضعفنا نمجده لأنه من فطرتنا البشرية. ونصر عليه لأنه يقع لمن هم خير منا، .. هنالك العروة الوثقى، عروة السماء، وعلينا أن نتمسك بها لننهض من الكبوة، ونسترد الثقة والطمأنينة، ونتخذ من الزلزال بشيرًا بالنصر فنثبت ونستقر، ونقوى ونطمئن، ونسير في الطريق.

وهذا هو التوازن الذي صاغ ذلك النموذج الفريد في صدر الإسلام النموذج الذي يذكر عنه القرآن الكريم مواقفه الماضية وحسن بلائه وجهاده وثباته على عهده مع الله فمنهم من لقيه ومنهم من ينتظر أن يلقاه.

(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)

سيد قطب رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت