فهرس الكتاب
مقالات مهلًا أيها المتاجرون ... أعطوني حلًا عمليًا
بقلم الأستاذ: عبد الكريم بن محمد الحسين
من أعنيهم هم أولئك المتأسلمون الانبطاحيون، الذين اتخذوا من مسرح الأحداث سوقًا مناسبًا لجمع الثروات والمكاسب الحزبية والشخصية والوجاهية - بطريقتهم الخاصة -، فنحن سمعنا منهم كثيرًا أو ممن كان منهم على شيء من الحق؛ أن أهل الشعارات والخطابات التنظيرية الخيالية لا يمكن أن يُدافعوا عن الأمة، ولا يمكن أن يخرجوا لمواجهة الأعداء حال اشتداد الأمور، وهذا ما أصبحنا نؤمن به بعد تعاقب الأحداث وتواليها، فهم لا يمكن أن يقدموا لنا حلًا عمليًا لهذه المشاكل الكبرى سوى الصياح والمتاجرة ببطولات الأبطال ودماء الشُهَداء، فكل ما يريدونه منك هو التصفيق لما يقولون ودعمهم - إن كنت ذا مالٍ أو جاه -، مع ترديدك أنهم فقط من يملك الحل العبقري، والفقه والواسع، والسياسة الناضجة، والفهم العميق.
إن الحل العملي الصحيح المبني على النظرة الواقعية والشرعية الصحيحة هو الذي يُعجز أي انبطاحي من هؤلاء العلماء بدءًا بعلماء السلطة وانتهاءً بأصحاب الصحوة؛ مهما ادعوا - في نقدهم للمجاهدين - امتلاكَ حلٍ بديلٍ لمشاكل الأمة الكبرى والذي لا أجده ملخصًا بغير "الركون للذين ظلموا - أو كفروا بتعبير أخص - وحب الدنيا وكراهية الموت"، فهذا واحد من أبرز مشايخهم يُكَرِّرُ في مجالسه الخاصة أنه حتى لو احتُلِلْنا من قبل النصارى فنحن مضطرون لمهادنتهم لأننا لا نستطيع المقاومة.
لقد جعلت هذه الأحداث المروعة الدائرة الآن في الفلوجة مشاعر الأمة تتقلب بين حالات من النشوة والفخر بهذا الجهاد المشرف، وحالات من الحزن والشعور بالأسى جراء المناظر البشعة التي تُنْقَلُ إلينا عبر الوسائل المختلفة، هذه التحولات الشعورية من أقصى حالات الفخر، والسعادة، والنشوة إلى أقصى حالات الحزن يولد - ولا شك - في نفسية المسلم "الغيور" شعورًا بالمسئولية، وإحساسًا بالذنب، وحماسًا داخليًا يدفع إلى العمل الإيجابي، بل ويولِّد في معظم نفوس الشباب"الطيب"استعدادًا حقيقيًا للتضحية بكل ما يملك من أجل هذه الأمة.
مشايخ الانحراف العقدي والفكري يعلمون أن مثل هذه الأحداث لا يمكن مواجهتها بانتقاد المجاهدين بالفلوجة، والرمادي، ونابلس - برغم أن منهجهم الحقيقي يرفض أي عمل مسلح تجاه أي عدوان في تطبيقهم المعروف لنظرية الفترة المكية -، ولكن لأن الناس مسرورون بهذا الجهاد، وناقمون على هذا العدوان الصليبي والصهيوني الغادر، ولأن امتداحه لا يشكل خطرًا شخصيًا كبيرًا على الواحد منهم ولا يتطلب منهم أي تضحيات أو خطوات عملية حقيقية، بل إنهم يجدون فيه مجالًا لكسب الشعبية والوجاهة ومبررًا لسقوط تبعة الجهاد عنهم فهم يقولون زورًا بهتانًا نحن نجاهد بألسننا، وكتاباتنا!!، في المقابل فإن السكوت عن مثل هذه الأحداث يمثل سقوطًا سريعًا لهم، فكيف يسكتون والكل يتكلم من علمانيين وقوميين، بل وحتى من عقلاء الغربيين، لذا فهم بكافة توجهاتهم وتياراتهم - بدءًا بالقرضاوي وانتهاءً بآل الشيخ مرورًا برموز الصحوة - يحاولون استثمار مثل هذه الأحداث لصالحهم، فالشجب وارتفاع الأصوات، والتنديد لم يعد من اختصاص من تسمى الدول الإسلامية أو الجامعة العربية بل أضحى سمة بارزة للإسلاميين من "جماعات كف الأيدي" أو "الانبطاحيين" كما نحب تسميتهم في جزيرة العرب.