فهرس الكتاب
إذن لا شيء جديد سوى الكلام والجعجعة فهم بكلامهم وادعائهم تأييد قضية ما يستفيدون منها أكثر مما يفيدونها، بل ربما سعوا عمدًا إلى مضرتها في الخفاء لتحقيق مكاسب حركية أو شخصية، فباختصار هم لا يوجد لديهم أي خطة عمل، وإن وجد فهي خيالية سريالية لا تكون إلا في عقول أصحابها، ولكنهم مستعدون لاستغلال أي حدث مادام يفيدهم آنيًا حتى لو خالف توجهاتهم الحالية.
ولا شك أن أسلوب التهييج العاطفي والخطابي أمر مرغوب لتحريك الناس من أجل قضية ما، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن أن يُكتفى به لوحده في قضايا الأمة المصيرية، فهو مرفوض تمامًا، وهذا ما يتقنه هؤلاء المتاجرون بقضايا الأمة فنظرة سريعة على مقالاتهم وتصريحاتهم المتزامنة مع أحداث الفلوجة أو أحداث فلسطين تنبيك بمدى الفقر لدى هؤلاء في تقديم حل فعلي وعملي للأمة، وهنا أتذكر ما كان يطرحه العلمانيون - ومازالوا - عن هؤلاء أنهم عبارة عن ظواهر صوتية، وحقيقة أنهم صدقوا وهم كاذبون، فتجد أن ما يُتهم به المجاهدون من قبل هؤلاء "المتأسلمين" زورًا وبهتانًا من قِصَرٍ في النظر وعدم إدراك لواقع الأمة؛ هو ما ينطبق عليهم تمامًا وكما قلت أن نظرة سريعة في خطابات التهييج والشجب والاستنكار المتزامنة مع الأحداث الأخيرة، سوف تبين لك حقيقة ما أعني، أما النظرة الفاحصة لتاريخهم القديم والحديث، وقراءة في خطابهم وتشخيصهم للواقع ووضع الحلول له، تجعلك تؤمن يقينا أنهم مفلسون، لا يملكون حلًا مبنيًا على أسس شرعية من الكتاب والسنة أو فهم صحيح للواقع، فليس لديهم سوى مجموعة من جملٍ مركبة مكتوبة في مقال أو منطوقة في محاضرة تكون مفيدة أحيانًا، وأحيانًا تكون ناقصة غير مفيدة مثل: "مصلحة الحفاظ على مكاسب الدعوة"، و"مفسدة جر الأمة لمواجهة غير متكافئة"، و"لا تكن في الفتنة"، و "اشتر منهج السلامة"، و"هذه الأعمال لا نتفق معها ولكن!! .. "، و "المجاهدون أغرار لا يفهمون" و "والغرب متقدم لا يمكن هزيمته .. "، و "الجهاد إنما هو في العراق، والشيشان، وأفغانستان، وفلسطين لكنهم لا يحتاجون لرجال"، و "وأنتم في بيوتكم ووظائفكم على ثغر عظيم".
هذه الجمل والتراكيب اللغوية أو الصوتية لا يوجد لها مستند أو نص شرعي خلا ما كان الاستدلال به خاطئًا لا يمكن تنزيله إلا بشق الأنفس مع لي عنقه ليًا وربما كسره كسرًا يعرفه الجاهل قبل العالم، فلا يوجد تأصيل شرعي مقنع بالدليل من الكتاب والسنة لديهم لكل تلك الجمل التي ذكرتها قبل قليل، فهم بعبارة أخرى"قعدوا ولم يؤصلوا لقعودهم، وخالفوا الدليل وجعلوا المخالفة هي الأصل"فلا يملكون - إن ملكوا شيئًا - سوى المبررات الواهية والتي لا ترقى لمستوى التأصيل الشرعي، بل إنهم مازالوا يعيشون مرحلة الصراع المضحك بين ما يمنون أنفسهم به وبين ما درسوه في كتاب الله وكتب العلم، خاصة بعد بيان وإظهار بطلان مسألة الفترة المكية بل إنها لو صحت فمن أبرز سماتها مجاهرة الطاغوت بالعداوة والبراءة منه، والذي يعتبر أمرًا مستحيلًا لا يُمكن لهم فعله بسبب "مصلحة الدعوة المزعومة والحفاظ عليها".