الصفحة 653 من 1360

ولما أكرم الله المجاهدين بنصره في غزوة منهاتن كان ذلك منعطفا تأريخيا في تأريخ المسلمين حيث فتن الناس فتنة عظيمة بسبب الحلف الكفري العالمي ضد المجاهدين في سبيل الله والذي كان الكفار يطالبون المسلمين حكاما ومحكومين بالدخول فيه، فأما الحكومات وجيوشها فلم تتوان لحظة عن التأييد الحسي والمعنوي المباشر وغير المباشر وليس ذلك بمستغرب عليهم فليس بعد الردة والكفر ذنب، وأما عامة المسلمين فثبتهم الله بأصوات قليلة كان أنداها وأسرعها إلى الحق صوت شيخنا الإمام حمود رحمه الله فكان أول من خط سوداء في بيضاء لبيان الحق في هذه المحنة العظيمة التي لحقت بالمسلمين فأبرز معاني الولاء والبراء، وناصر المجاهدين، وحث على جهاد الكافرين، ونصح المسلمين أن يحتاطوا لدينهم ويحذروا من إعانة الصليبيين والدخول في حلفهم في فتوى مشهورة حول غزوة منهاتن سارت بها الركبان وترجمت إلى ألسن كثيرة فعلم المسلمون الحق واهتدوا إليه بعد أن كدرت عليهم فطرتهم فتاوى المخذولين من المنتسبين إلى العلم الذين لم يستنيروا بنور الوحي وكانت فتواه تلك مستند ألفين من علماء أفغانستان وباكستان في عدم جواز تسليم المجاهدين العرب وعلى رأسهم الشيخ أسامة إلى أمريكا، شجع الشيخ شباب الموحدين على نصرة المجاهدين في أفغانستان وراسل أمير المؤمنين الملا عمر في رسالة تثبيت وتأييد، وكان له صولات وجولات مع المبتدعة والزنادقة من أهل العصر يرد باطلهم، ويغلظ عليهم ويجاهدهم في الله جهادا كبيرا، ولم يكن غافلا عما يعيشه واقعه وما يحتاجه الناس في حاضرهم فكتب رسالة في بيان معنى الإرهاب وحقيقته، ولما كتب الله القبول لرسائله وفتاواه غص بها الطواغيت وأذنابهم من علماء السوء فأخذوا يشغبون ويلبسون على الناس بذم الفتاوى الفردية، والاجتهادات الخاصة رغبة منهم في صرف وجوه الناس إلى اللجان والهيئات الرسمية المسموح لها بالإفتاء فكتب الشيخ في ذلك رسالته، وكان أول من انتبه إلى التحول الخطير في مسيرة الصحوة الإسلامية في بلاد الحرمين بعدما خرج من السجن عدد من المشايخ الذين لهم تأثيرهم على جيل الشباب حيث أخذ يحذر من هؤلاء علنا وينتقد انتكاستهم ويرد على شبهاتهم الجديدة ولم تأخذه في الله لومة لائم ولقد تأخر في انتقادهم علنا أمام الشباب أملًا في رجوعهم إلى الحق واكتفى فترة بالمناصحة في السر ولما رأى أنهم لا يستجيبون أعلن بذلك وكان أبرز من انتقده (سلمان العودة) حيث أخبرني رحمه الله أنه ناقشه مرتين استغرقت كل مناقشة ساعتين وقال إني أنتقد عليه تراجعه عن مبادئه، وصده للشباب عن الجهاد.

وبعد عمر طويل في العلم والتعليم ومناصرة المسلمين والمجاهدين والصدع بالحق في وجوه الظالمين وفي الأجواء الحامية التي قامت الحرب فيها بين الموحدين والمشركين قبض الله روح ذلك العبد الصالح لتفجع به الأمة خاصة أولياء الله من المجاهدين الذين وجدوا فيه العالم الصادق، والأب الحاني، والمناصر الثابت ..

مات الشيخ رحمه الله، ولم تمت آثاره فهذا علمه يستضيء به أهل الإيمان، وهذا نهجه وسمته يدفع الشباب إلى الثبات على الطريق حتى يلقوا ربهم غير مبدلين ولا مغيرين ..

توفي رحمه الله في يوم الجمعة 4/ 11/1422هـ وصلي عليه عصر يوم السبت وحضر جنازته الآلاف من الناس الذين وفدوا من بلاد مختلفة وبعيدة، نسأل الله سبحانه أن يلحقنا به في جنات النعيم، وأن يعوض الأمة عنه خيرا، إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.

وكان مما رثي به قصيدة للشاعر همام اليمامي:

أسعداني ... يا ... مقلتيّ ... وجودا ... وابكيا ... عالمَ ... الزمان ... حمودا

وأفيضا ... دما ... إذا ... شح ... دمعٌ ... علّه ... أن ... يريح ... قلبا ... كميدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت