فهرس الكتاب
فينبغي أن يحرص المسلم وخصوصًا المجاهد على عدم الأسر، وإذا حوصر أو طورد فلا تهن نفسه ولا تضعف وعليه أن يتطلع إلى نعيم الجنة وأجر الشهادة فما بينه وبين الجنة إذا أخلص نيته وصدق مع الله إلا أن يقتله هؤلاء العساكر الأنذال من جنود الطاغوت عبيد أمريكا الذين قاتلوا تحت راية الشيطان، وإنك لتعجب أشد العجب من رجل عاقل عرف دين الله واهتدى إلى الصراط المستقيم وبصره الله بكفر الطواغيت المتسلطين علينا وعرف حكم الجهاد في سبيل الله ورأى الكفر بين أظهرنا والشرك في مدينة رسولنا والقوانين مطبقةً محكومًا بها، ورأى الكفار يتقلبون في البلاد قريبها وبعيدها يذلون أهل الإسلام وينصرون أهل الشرك والكفر والصليب والأوثان، ورأى تخاذل أكثر الناس عن الجهاد، عجبًا لمن كانت هذه حاله كيف يلقي بنفسه إلى التهلكة ويترك الجهاد ويسلم نفسه إلى الطاغوت حين يطلبه؟ أرضي بالحياة الدنيا من الآخرة؟ أم بدا له اليوم شكٌ في كفره؟ أم أعجبه حال السجن ورضي به بديلًا عن مصارع الأبطال ومنازل الشهادة؟
كثيرة هي المثبطات التي تدفع بشاب موحد إلى تسليم نفسه بلا مقاومة ولا مدافعة، فحب الدنيا وكراهية الموت وإحسان الظن في هؤلاء المجرمين والعجز والكسل وضعف الإيمان عوامل تضعف من إرادة المرء وتزين لنفسه أن يسلمها بكل هوان وذلة إلى الكافرين ليجعل لهم عليه سبيلًا باختياره وقد كان له مندوحة بالتخفي، أو اللحوق بالجبهات وهي كثيرة، أو بالمقاومة وطلب الشهادة.