الصفحة 715 من 1360

ثم ذكر بسنده, عن الربيع في قوله: (فَمَا وَهَنُوا لِمَا أصَابَهُمْ في سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا) يقول: ما عجزوا, وما ضعفوا لقتل نبيهم, (وَما اسْتَكانُوا) يقول: وما ارتدّوا عن نصرتهم, قاتلوا على ما قاتل عليه نبيّ الله صلى الله عليه وسلم حتى لحقوا بالله.

القول في تأويل قوله تعالى: (فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الاَخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ)

يعني بذلك تعالى ذكره: فأعطى الله الذين وصفهم بما وصفهم من الصبر على طاعة الله بعد مقتل أنبيائهم, وعلى جهاد عدوّهم, والاستعانة بالله في أمورهم, واقتفائهم مناهج إمامهم, على ما أبلوا في الله (ثَوَابَ الدّنْيَا) يعني: جزاء في الدنيا, وذلك النصر على عدوّهم وعدوّ الله, والظفر والفتح عليهم, والتمكين لهم في البلاد (وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخرة) يعني: وخير جزاء الآخرة, على ما أسلفوا في الدنيا من أعمالهم الصالحة, وذلك الجنة ونعيمها، ثم ذكر بسنده عن قتادة في قوله: (وَما كانَ قَوْلَهُمْ إلاّ أنْ قالُوا رَبّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا) فقرأ حتى بلغ: (وَاللّهُ يُحِبّ المُحْسِنِينَ) : أي والله لآتاهم الله الفتح والظهور والتمكين والنصر على عدوّهم في الدنيا, (وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخرة) يقول: حسن الثواب في الآخرة: هي الجنة ..

و عن ابن جريج, في قوله: (فَآتاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدّنْيا) قال: النصر والغنيمة, (وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخرة) قال: رضوان الله ورحمته.

وعن ابن إسحاق في قوله: (فآتاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدّنْيا) : حسن الظهور على عدوّهم, (وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخرة) : الجنة, وما أعدّ فيها. وقوله: (وَاللّهُ يُحِبّ المُحْسِنِينَ) يقول تعالى ذكره: فعل الله ذلك بإحسانهم, فإنه يحب المحسنين, وهم الذين يفعلون مثل الذي وصف عنهم تعالى ذكره أنهم فعلوه حين قتل نبيهم).

وأبشر يا من جرحت في سبيل الله ..

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يُكلم أحدٌ في سبيل الله والله أعلم بمن يُكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعبُ اللون لون الدم والريح ريح المسك" وفي لفظٍ آخر عند البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل كلم يُكلمه المسلم في سبيل الله ثم تكون يوم القيامة كهيئتها إذ طُعنت تفجر دمًا اللون لون الدم والعَرْف عرْف المسك"

قال ابن دقيق العيد رحمه الله: (الحكمة من مجيئه يوم القيامة مع سيلان الدم من جرحه الشهادة على العدو الظالم الذي جرحه وإظهار شرفه لأهل الموقف كلهم بما يخرج من جرحه من ريح المسك) .

وروى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قاتل في سبيل الله فُواق ناقة فقد وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتل من نفسه صادقًا ثم مات أو قُتل فإن له أجر شهيد، ومن جُرح جُرحًا في سبيل الله أو نُكب نكبةً فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك، ومن خرج به خُرَّاج في سبيل الله فإن عليه طابع الشهداء"

وروى الترمذي عن أبي أُمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس شيءٌ أحبَّ إلى الله من قطرتين وأثرين: قطرة دموعٍ من خشية الله، وقطرة دمٍ يُراق في سبيل الله، وأما الأثران: فأثرٌ في سبيل الله، وأثرٌ في فريضةٍ من فرائض الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت