فهرس الكتاب
بعد ذلك اتصلتُ على قناة الجزيرة وأجروا معنا لقاءً لم ينشروه، أخبرتهم بأني أكلمهم من داخل المجمع وأننا لا نستهدف إلا الكفار وتكلمت معهم، ثم ذهبت إلى إحدى الغرف وشاهدت الأخبار عبر التلفاز وشاهدت الخبر على الشاشات، وكان قد مضى تقريبًا خمس ساعات على بداية العملية، وكان الخبر المعلن أن قوات الطوارئ تقتحم المجمع الآن!!! فوزعت الإخوان في أماكن معيّنة من الفندق استعدادًا لرد هجوم كلاب الدولة إذا اقتحموا علينا.
وفي الساعة الثانية اقتحموا وكان معهم ضابط، ونحن نراهم من مكاننا، فرمينا عليهم القنابل وقُتِل الضابط ولله الحمد وأصيب جنوده، وكانوا يصرخون بإخوانهم الذين خلفهم: "نريد أن نخرج، يالله خرّجونا طلّعونا" وكنا نكبّر ونقول: الله مولانا ولا مولى لكم، إلى جهنم وبئس المصير، وكان نمر رحمه الله يقول لأحدهم اقترب يا جبان تعال، وذاك يفرّ منه.
وبدأوا يرمون بأسلحة ثقيلة على الفندق واستمروا في ذلك حتى العصر، وفي هذه الأثناء ذبحنا ذلك الهندوسي الخبيث الذي كان يمنع مرؤوسيه من الصلاة، وطلّعنا المسلمين إلى الأدوار العليا لكي لا تصيبهم رصاصات الطوارئ وقذائفهم الطائشة وبقينا في الأسفل ننتظر هؤلاء الجبناء، وفي هذه الأثناء كان الأخ حسين في الدرج فلمح العلج الإيطالي، فوجه السلاح إليه وأمره بالاقتراب، فاقترب العلج، وشاهدنا أوراقه الثبوتية فقررنا أن يتصل بقناة الجزيرة وأن يتكلم لبني قومه ويرسل لهم رسالة تحذير من حرب الإسلام وأهله ثم ننحره ونهديه للإيطاليين الذين يقاتلون إخواننا في العراق ولرئيس إيطاليا الأحمق الذي يريد أن يدخل في مواجهة مع أسود الإسلام، اتصلنا على الجزيرة وقلت للمذيع أن يكلمه، فجعل يكلمه، ويسألني المذيع: هل هو يتحدث الانجليزية؟ فقلت للمذيع: هل عندك مترجمين إيطاليين؟ فقال: نعم، فقلت: إذا دعه يتحدث بلغته، فتكلم بضعة دقائق، وسألتُ المذيع هل سجّلت؟ فقال: نعم، فنحره البطل نمر.
صوت الجهاد: نسأل الله أن يتقبل منكم هذا القربان .. وماذا حدث بعد ذلك؟
كنا مستعدين ومنتبهين في هذه الأثناء، وأشار علينا أحد الإخوة بالاقتحام على هؤلاء الجبناء فقد طال انتظارنا لهم ولم يقتحموا فاستخرنا، وبعد صلاة المغرب استخرنا مرة أخرى، وبعد العشاء استخرنا مرةً ثالثة، وكان العجيب أننا نشعر بالنعاس، والأعجب أنه منذ بداية العملية في الصباح ونحن نشعر بالنعاس، وتذكرنا قول الله تعالى: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ) ، ذهبنا بعد العشاء واستطلعنا الوضع وتحركنا بعد التاسعة مساءً، وخرجنا من آخر مكان يتوقعه العدو وأعمى الله عيونهم عنّا، وصعدنا فوق أحد الشلالات الصناعية التي كانت مشرفةً على الطريق، وكانت المسافة بيننا وبين الأرض كبيرة جدًا؛ ثلاثة عشر مترًا، وحول هذه الشلالات كان هناك أشجار كبيرة وبعد هذه الأشجار بخمسة أمتار توجد الحواجز الإسمنتية حول المجمع، قفز الأخ حسين أولًا بعدما رمى بشنطة الذخيرة قبله، ثم ثبتَ الكلاشن على ظهره وشدّ الحزام وسمى بالله وقفز، ولما وصل إلى الأرض تمدد وكان أحد الإخوة يحسب أنه قُتِل، وكان من رحمة الله أن الأرض رطبة ومبللة من آثار هذا الشلال فلم يصب الأخ حسين أي ضرر، وكنا لا نكاد نصدق أعيننا، وناديناه فرّد علينا وقال بأنه سليم معافى، أيقنّا حينها أن هذه كرامة عظيمة من الله عز وجل، فالمسافة كبيرة جدًا 13 متر فاللهم لك الحمد، وقفز بعد ذلك الأخ نادر ثم قفزت أنا ثم الأخ نمر تقبله الله.
صوت الجهاد: الله أكبر .. الحمد لله على هذه الكرامة والنعمة العظيمة .. أنتم الآن في الشارع؟