الصفحة 813 من 1360

بقلم: أخو من طاع الله

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:

ما أوسع الأسماء! حين يتّسع اسم العلماء حتَّى يشمل هؤلاء المُنافقين! ويتّسع اسم الحكَّام حتَّى يشمل آل سلول! ويتّسع اسم المعاهدين حتَّى يشمل (مهندس تطوير نُظم طائرات الأباتشي الأمريكية) دون أيِّ حرجٍ!!

ليس هذا بأول يومٍ نعرف الخوارج فيه! وليست هذه أول شناشن أخزمَ التي ورثوها عنه! وكيف لا يرثونها وهم بنوه من صلبه، بل من ضئضئه!

نعم يتلون الآيات، ولكنها لا تُجاوز حناجرهم! لا أقول يحتجون بالمتشابه على ما يهوون، بل يستدلُّون بالمحكم على عكسِ ما يدلُّ عليه حين يُريدون!!

للحقِّ والعدل فإنَّهم ليسوا كالخوارج في كلِّ شيءٍ، بل قد أخذوا من الخوارج أنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، وأنَّهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، أمَّا الصفات الباقية فقد كان الخوارج أقلَّ همَّةً وأقصر ضلالًا عن الاتّصاف بها!

كان الخوارج يتركون أهل الأوثان أمَّا هؤلاء فلا والله، ما يتركون أهل الأوثان حتَّى تنفرد سوالِفهم، بل هم جدالٌ مقيتٌ، ودفاعٌ مستميتٌ، عن كلِّ علجٍ كفورٍ، وكلِّ أمريكيٍّ محتلٍّ، ولا عجب، فإنَّ ابن سعودٍ ما استأجرهم إلاَّ لهذه المهمَّة، وهو لهم مالكٌ والشَّرطُ أملكُ!

خواطرُ جالت في الذهن، أو قل هي آهات، أو ضحكات، ولكنَّه ضحكٌ كالبكاء! على قلوبٍ ميّتةٍ، وليتها كانت ميتة، فالميت ليس فيه نفعٌ ولا ضررٌ، بل هي قلوبٌ منكوسة، تدفعها همّةٌ عاليةٌ في السِّفال، مهتديةٌ إلى الضَّلال، حتَّى تراهم دون الصليبيِّ تُرسًا، بعد أن كانوا يومَ أبي غُريبٍ خُرسًا!!

أحسنهم حالًا، من رفع عقيرته دعايةً لنفسه يوم أبي غُريب بعد أن تأكَّد أنَّ اليهود والنصارى والهندوس والبوذيين وربما عبدة الشيطان أيضًا قد استنكروا التعذيب في أبي غريب، فصرَّح بشجبه وتنديده لما يجري في أبي غريب!

أرجو أن يقفوا ويستردُّوا أنفاسهم من اللهاث في سبيل المال، قبل أن يُراجعوا عقولهم على فرض وجودها! لا أقول إنَّ الواجب الشرعي هو أن تُدافعوا عن المسلمين المستضعفين في كلِّ مكانٍ، لأنَّهم قد أيأسونا من القيام بهذا الواجب منذ أزمان!

وإنَّما نقول لهم، أليست الدعاية لأنفسكم التي جعلتموها قصارى الهمَّة وغاية الهمّ، تقتضي أن تتكلموا ولو على استحياء في نصرة المسلمين ببعض ما تتكلمون به في نصرة الصليبيين؟! تدّعون أنَّ الإسلام دين السلام والرحمة مع الجميع، وكذبتم مرّتين، كذبتم حين أنكرتم أنَّ الإسلام دين الجهاد والغلظة على الكافرين، وكذبتم حين ادّعيتم أنَّكم تلتزمون بهذا وتدافعون عن الجميع، وأنتم تدافعون به عن اليهود والنصارى فقط، فلتقولوا إذًا ودعوا المجاملات: إنَّ إسلامنا هو الرحمة والسلام مع اليهود والنصارى فحسب! إنَّها مُرَّةٌ ولكن هكذا الحقيقة عندما تُفاجئكم بعد أن أدخلتم رؤوسكم في جحر النعامة!

بول مارشال جونسون كافرٌ من الكفَّار، دخل بلاد المسلمين محتلاًّ كما تعلمون وتجحدون، وزاد على ذلك فكان رابع أربعةٍ يطوِّرون طائرات الأباتشي لتحصد ربما عشرين في كلِّ طلعةٍ، بعد أن كانت تحصد خمسة عشر!

لا شكَّ أنَّه لم يرتكب ذنبًا في موازينكم، لأنَّ الذنب عندكم هو الجهاد في سبيل الله، أمَّا في سبيل أمريكا فليس ذنبًا، وإنَّما هو خلاف الأولى إن لم يكن واجبًا مقدسًا، ولا أدلَّ على ذلك من طريقتكم في التعامل معه مقابل تعاملكم مع من يُجاهدون في سبيل الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت