رسالة مفتوحة إلى: شباب المراكز الصيفية
بقلم الشيخ: عيسى بن سعد آل عوشن
قدر الله لي أن أكون في سنواتٍ مضت مشرفًا في بعض المراكز الصيفية، وعشت بين شباب المراكز الصيفية لعدّة سنوات ولمعرفتي بكثير منهم ومعرفتي بصدق نواياهم، وغيرتهم على الدين، وحملهم همّ الإسلام .. أجدها فرصةً مناسبة لأبعث رسالة لكل شاب شارك أو يشارك في المراكز الصيفية وتشمل رسالتي هذه إخوتي المشرفين والمسؤولين على المراكز الصيفية ..
بادئ ذي بدء أحب أن أقول لكم أيها الشباب إنَّ الحق لا يُعرف بالرجال ولكن الرجال يُعرفون بالحق، والحق هو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه البررة رضوان الله تعالى عليهم، وإن دعوتكم إلى خير وواجبٍ شرعي عليكم فلا تنظروا إلى ما عليه من تعرفون من العلماء أو الدعاة وهل قاموا به أم لا؟ كلا بل كونوا ممن يستجيب لله وللرسول صلى الله عليه وسلم يقول الله تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) .
واعلموا الشيخ محمد بن عبدالوهاب قد بوب في كتاب التوحيد - الذي كُنّا نحفظه في الدورات العلمية بالمراكز الصيفية - باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله فقد اتخذهم أربابًا.
ولذا يقول الله تعالى واصفًا أولئك الذين أطاعوا أسيادهم وكبراءهم في معصية أوامر الله ولو كانوا علماء وصف لنا حالهم في النار بقوله تعالى: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا) .
يا شباب المراكز الصيفية:
ألم نكن نتعلم سويًا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه، ألم نكن نقرأ سيرهم ومغازيهم وغيرتهم على الدين وأعراض المسلمين، وكُنا نسمي أسر المركز بأسماء قواد المعارك أو بأسماء الغزوات والمعارك، ألم نكن نتطرق دومًا لمآسي المسلمين هنا وهناك ونقيم لذلك البرامج والعروض المؤثرة ونسكب على إخواننا الدموع سجاما .. ؟
فما بالنا اليوم أيها الشباب نرى الصليب وجنوده يعيثون في الأرض الفساد ولا نحرك ساكنًا .. !!
أين العلم الذي تعلمناه .. ؟ أين الكلام الذي قلناه .. ؟ أين القصائد التي كنا نرددها في المخيمات والرحلات: (لبيك إسلام البطولة كلنا نفدي الحمى) فهاهو الإسلام يبكي ويئن .. وهاهي الجراح غائرة وتنزف .. فأين أنتم عنها يا شباب الإسلام؟
يا شباب المراكز الصيفية:
أترضون أن يكون الأعداء الذين يقتلون إخواننا في العراق وأفغانستان وفلسطين في مأمنٍ بديارنا وأنتم فيكم عينٌ تطرف؟ هاهو العلج الكافر بول مارشال الذي أسره إخوانكم المجاهدون يعمل في الطائرات الأباتشي التي طالما اصطلى المسلمون بنارها وهي التي يتمت الأطفال في الفلوجة، ورملت النساء في قندهار وشوهت المسلمين في الرمادي وبعقوبة وهذا العلج باعتراف ابنه في أمريكا حيث قال عن والده أنه: يعمل متخصصًا في أجهزة الرادارات لطائرات الهليكوبتر من طراز أباتشي وعاش بين ظهرانينا في الرياض حيث قاعدة سلطان الصليبية في الخرج لا تبعد سوى 70 كيلا والقاعدة الجوية في قلب الرياض .. !!
والعلج يعمل ويكدح ويحارب الإسلام ويذوق المسلمون منه الدمار والنكال، ونحن في غفلةٍ عن هذا الاحتلال الصليبي وفي غفلةٍ وإعراض عن دموع اليتامى وآهات الثكالى ..