وهذا طريق الرسل وأتباعهم قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) روى البخاري عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوسد بردةً له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: "كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل نصفين ويمشط بأمشاطٍ من حديد مادون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون" إذًا لا خيار لك إلا بالقيام بالجهاد، قال تعالى: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) وبهذا تعود للأمة كرامتها وعزها وهذا أمر معروف حتى عند الأعداء، قال هرقل لما سأل أبو سفيان: هل قاتلتموه؟ قال: نعم قال: كيف كانت الحرب بينكم؟ قال: سجالًا، يدال علينا المرة وندال عليه الأخرى، قال: وكذلك الرسل تبتلى وتكون لها العاقبة، قال ابن القيم في الفوائد: يا مخنث العزم أين أنت والطريق طريق تعب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورمي في النار الخليل، وأضجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسف بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونشر بالمنشار زكريا، وذبح السيد الحصور يحيى، وقاسى الضرب أيوب، وسار مع الوحش عيسى، وعالج أنواع الفقر والأذى محمد صلى الله عليه وسلم.