الصفحة 830 من 1360

فيا أهل الجهاد عليكم بالاستنصار بربكم فهو حقيقة التوكل والامتناع به، والاحتماء به وسؤاله أن يحمي العبد ويمنعه، وينصره ويدفع عنه، والله يدافع عن الذين آمنوا فيدفع عن العبد المؤمن إذا استنصر به كل سبب يفضي به إلى العطب، ويحميه منه، وينصره على عدوه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) واعلم أن العاقبة للرسل وأتباعهم في الدنيا والآخرة قال تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) وقد أوجب الله على نفسه تكرمًا وتفضلًا بنصر المؤمنين، قال تعالى: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) وليعلم المؤمن أنه ليس هناك نصر إلا من عند الله ليس بالقوة ولا بالكثرة فكم من فئة قليلة تغلبت وانتصرت على أكبر قوة بإذن الله وشاهد ذلك ما نسمع ونرى وما النصر إلا من عند الله قال تعالى: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) فأهل الجهاد اليوم أظهر الله لهم النصر في كل موطن وهاهم أسود الجزيرة أيدهم الله بالنصر المتعاقب فلله الحمد والمنة ومن آخرها سرية القدس التي في حقيقتها آية من آيات الله ونصر عظيم وما قاموا به من اغتيالات مباركة لهؤلاء الخبراء من الأمريكان فاشكروا نعمة الله عليكم، وما عند الله خير وأبقى فاثبتوا على طريقكم واسألوا الله المزيد، وأنا أعلمُ أن القريب والبعيد قد حاربكم وتبرأ منكم ممن يدعي العلم وغيره فهذه فتاواهم الجائرة آخرها سخفًا وحماقة وزورًا ما أصدرته اللجنة الدائمة فيكم حيث ذكرت بأن أعمالكم أمر محرم وهو أشد أنواع الظلم والاعتداء لما فيه من إخلال بالأمن وسفك للدماء المعصومة وترويع للآمنين وغير ذلك قال تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) متى علم أن الجهاد وقتال الصليبين والمرتدين من أشد أنواع الظلم، ما أشبه هذه المقولة بمن قال: (إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) فهلا تكلمتم عن أنواع الظلم من الكفر فما دونه من السجون وأكل أموال الناس بالباطل، وقتل النفوس، وكل أنواع الفساد، التي تقوم هذه الدولة به وبحمايته، أم أنها دولة معصومة فهل أفتيتم بفتوى واحدة تخالف ما عليه الدولة في سياستها وغيره، أو أن الأمور التي ذكرت ليست منكرات، أو أنكم من عظم ما أشربت قلوبكم من الفتن، أصبح المعروف عندكم منكرًا والمنكر معروفًا، وأن المعروف ما تريده الدولة والمنكر ما تعاديه، فأصبحت فتواكم تابعةَ لسياسية هؤلاء الطواغيت، ليكن غضبكم إذا انتهكت محارم الله لا تغضبوا إذا ذلّ وقهر الصليب والمرتدون لكن كما قال صلى الله عليه وسلم: "وإني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين".

وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها

فإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت