يكتبها الشيخ: أبو بكر بن ناجي
(سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
في مشهد تكرر كثيرًا في كل أرض قام بها جهاد في سبيل الله، هناك في جزيرة العرب حوصر أحد المجاهدين ومن معه بين عددٍ من سيارات ضباط وجند الطواغيت، فترجل من سيارته وتقدم دون أن يحتمي بأية سواتر وبدأ في رش جنود العدو الذين كانوا في المقدمة، علمًا بأنهم كانوا أعدادًا كبيرة، ولو أن أحدهم ثبت قليلًا وأطلق على الأخ المجاهد لأصابه في مقتل - لأنه كان مكشوفًا وبدون أية سواتر - لكنهم هربوا كالفئران، ومما له دلالات هامة أن الفرقة التي في المؤخرة عندما رأت ما حدث هربوا على الفور مع أن الأخ المجاهد لم يطلق عليهم ولا رصاصةً واحدة، والأمر لم ينته بعد ذلك، فقد تقدم الأخ وأصبح يطارد فلول الضباط والجنود!! وأخذ يلاحقهم برشاشه وهو مكشوف وهم بعضهم في السيارات وجميعهم يرتدي السترات الواقية!!، حكايات وقصص متواترة من عمق التاريخ بدأت يوم بدر وامتدت إلى كل معارك المجاهدين طالما استكملوا عدة الإيمان من صلاح النية والغاية والراية وتمام التوكل بعد الأخذ بالأسباب المستطاعة، يروي أحد الأخوة أنه قبل فتح خوست بأفغانستان وقد حاصرها المجاهدون مدة طويلة من الزمن انتظارًا لوصول بعض المدرعات - التي تحصل المجاهدون عليها غنيمة من معارك سابقة - لتساعدهم في فتح الحصن الذي تحصن فيه جند الروس، ولسان حالهم لن نغلب عندما تأتي هذه المدرعات، وعندما أتت المدرعات وبدأوا الهجوم أتت قذائف ودمرت المدرعات وفر المجاهدون وقتل منهم من قتل، ثم تجمعوا بعدها بفترة وحاصروا الحصن مرة أخرى وتوكلوا على الله فلم يعد لديهم مدرعات واقتحموا الحصن بأسلحتهم الخفيفة فقط، يقول الأخ وقد كان يرصد بالمنظار من فوق الجبل لقد رأيت نفس جند العدو الذين دمروا المدرعات من قبل يفرون لا يلوون على شيء تاركين أسلحتهم الخفيفة والثقيلة، وفتحت خوست، كيف نزلت السكينة على المجاهدين وهم أضعف وكيف فر جند العدو وهم في موقع أفضل ( ... وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ) .