الصفحة 864 من 1360

يرجع بعض الأحبة ذلك إلى شجاعة المجاهدين وجبن أعداء الله، وقد يكون ذلك أحد الأسباب في مرات كثيرة، إلا أنه أحيانًا يكون المجاهد يعلم من نفسه أن شجاعته غير كافية لمثل هذا الموقف المذكور أعلاه، وعلى الجانب الآخر قد يكون جند العدو ممن مروا من قبل بمعارك مع غير المجاهدين وثبت فيها أنهم يتمتعون بشجاعة فطرية، فماذا حدث عندما واجهوا المجاهدين؟ لماذا شعروا بالرعب؟ ولماذا وجد المجاهد نفسه قد نزل عليه من الثبات أضعاف أضعاف ما كان يتوقعه من نفسه؟ كيف يجد أفراد العدو شللًا في الأطراف عند الرمي ولا تفسير له عند أهل الدنيا، كيف يضيق الأمر على الرامي من المجاهدين فيرمي بسم الله وهو شبه واثق أن وضعه لن يبلِّغه الهدف ولكنه يرمي مضطرًا فيجد بعد ذلك رمايته قد استقرت في مقاتل جنود العدو؟ بل أحيانا يكون مدى السلاح لا يبلغ الهدف نظريًا لبعد المسافة، كيف ينتصر المشركون في معركة من المعارك وعندهم القدرة على الاستمرار لتصفية بقايا المؤمنين ثم يصرفهم الله ليبتلي المؤمنين هل سيثبتون على أمر الله بعد ذلك أم سينقلبون على أعقابهم؟ كيف أن موازين الصراع تتغير بما لا يد للمجاهدين فيه ماداموا قد استفرغوا الوسع ونفذوا أوامر الله الشرعية والكونية؟ حتى أنها لحظة واحدة فارقة بين وضع الصحابة خلف الخندق - وأحدهم لا يأمن أن يذهب إلى الخلاء وقد بلغت القلوب الحناجر وظن البعض بالله الظنونا - لحظة واحدة بين ذلك وبين إرسال الله الريح على جانب المشركين تطفئ نارهم وتقلب قدورهم فقط فعلت الريح ذلك، ولكن الأهم وَجَدَ قادة المشركين أن جندهم قد انهارت إرادتهم القتالية ولا يريدون الاستمرار أكثر من ذلك، فاتخذوا القرار بالعودة بالجيش وانقلبت موازين الأحزاب وتركوا حلفائهم من حقراء الخونة وقد أكل الرعب قلوبهم غنيمة باردة للمؤمنين، لحظة واحدة بين كل ذلك وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الآن نغزوهم ولا يغزونا" لذلك نحن نبشر المجاهدين في العراق ما داموا ثابتين لم يبدلوا أن تلك اللحظة آتية حتى لو وصل بهم الحال إلى الزلزلة بل لعلها لا تأتي إلا عند الزلزلة عندما يقول المؤمنون من أعماق قلوبهم: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، قد يتخذ العدو هذا القرار لأي سبب والأسباب كثيرة بسبب عملية أخرى كذبح الأمريكي أو فضيحة جديدة كفضيحة أبي غريب أو آية جديدة كآية ما حدث في الفلوجة أعزها الله عندما حاصر أعظمُ جيش في العالم بما يمتلك من أسلحة فتاكة وتكنولوجية متطورة وغطاء جوي مكثف مدينةً صغيرةً لا يملك المجاهدون فيها إلا الأسلحة الخفيفة والتي حتى لا تقارن بالأسلحة الخفيفة للعدو، هذه لحظة آتية يا مجاهدي العراق - بإذن الله - فقط الثبات الثبات، فقط عليكم عند حدوث ذلك بإذن الله أن تتحضروا لشكر هذه المنة والنعمة، وشكرها بأن لا يكون هناك وقت للراحة فلا يصلين أحدكم العصر إلا عند حصون الخونة في دياركم وتأكدوا أن الرعب الذي سيكون في قلوبهم وقتها عند انسحاب إلههم (أمريكا) لا يُوصف فعليكم أن تفعلوا بهم وبوزراء حكومتهم العميلة وبجند شرطتهم ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني قريظة ولا تستمعوا وقتها إلا لمثل رأي سعد بن معاذ - رضي الله عنه - فلنعم الرأي ذلك الرأي، ولا تلتفتوا للرأي القائل وقتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت