الصفحة 866 من 1360

لا تعجبوا إخواني فذلك سمة وهدف وبرهان في منهاجنا الرباني وطريقنا الدعوي والجهادي أن أعدى أعداء هذا الدين يمكن بقدرة الله الذي بيده نواصي وقلوب العباد وتدبيره للمؤمنين أن يتحولوا في لحظات إلى أتباع مخلصين له يريقون دماءهم في سبيله ويسبقون إلى الجنان الآلاف المؤلفة من شباب الحركات الإسلامية باردي التدين الذين عاشوا السنين الطوال بين المسلمين عيشًا كعيشة المخلفين من الأعراب نسأل الله العفو والعافية والمغفرة والتوبة لنا جميعا.

لا تعجبوا إخواني فعندما شج الكفار وجه النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد قال: لن يفلح قوم شجوا وجه نبيهم فأنزل الله عليه قرآنا يتلى إلى يوم القيامة (لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ) ويقول الله عز وجل (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ) .

يا الله .. فتنوا المؤمنين ويمكن أن تكون لهم توبة وحياة جديدة!! ..

إنَّ ما قدمته أجيال المجاهدين من الهجرة والجهاد وترك الديار والمنافع والمصالح الدنيوية وإراقة دمائهم وهلاك نفوسهم في الجهاد وما لاقوه من أهوال لن يذهب هباء وسيعمل أثره ولو بعد حين.

فهذا عكرمة بن أبي جهل وسفيان بن حرب يحدث أحدهما الآخر بعد إسلامهما مباشرة: (لقد سَبَقَنا القوم، لقد عُذِّب وقُتِل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاجروا وتركوا الديار والأهل وقدموا الأنفس والأموال والتضحيات الجسام فما بالنا نحن) فكانت الإجابة: (قم لننهض نقاتل أهل الكفر لعل الله يرزقنا الشهادة فيغفر لنا ويرفع درجاتنا) فسبحان الله فهذه التضحيات والأهوال التي واجهت المجاهدين والمؤمنين لها مردود على الأجيال التي ستدخل الإسلام في المراحل القادمة بإذن الله، ولها مردود آخر وهو أن الله أذن لها أن تقع حتى يبلغ العدو من الإجرام ما يستحق أن ينزل الله به عليه العذاب كاملًا غير منقوص، فبالأمس يهبط الروس بمروحياتهم على قرية أفغانية رجالها في الجبال يجاهدون ولا يوجد بالقرية إلا الشيوخ والنساء والأطفال فقتلوا الشيوخ والأطفال وأركبوا النساء الطائرات وجردوهن من ملابسهن وألقوا بهن أحياء من الطائرات وعندما عاد المجاهدون خلعوا ملابسهم ليغطوا نساءهم وأخواتهم وأمهاتهم ورفعوا أكف الدعاء على الروس وبعد برهة قصيرة محق الله منهم الخلق الكثير في كارثة تشرنوبيل ومكن الله المجاهدين من أن يكونوا أحد الأسباب الرئيسية في تمزيق الاتحاد السوفيتي شر ممزق، وتابت جيوش من المرتدين من بلاد الاتحاد السوفيتي السابق والتحقوا بقافلة الجهاد في طاجيكستان والشيشان وأبخازيا وغيرها بل في روسيا نفسها حتى أننا في الشيشان رأينا جنرالًا روسيًا من أصل شيشاني كجوهر دوداييف يقود الجهاد ضد أشرس جيش في العالم ولا يبالي ملقيًا رتبته ومركزه، كيف جاء أمثال هؤلاء؟ أليس لما رأوا نماذج الصابرين أمامهم وثباتهم أمام أكبر ترسانة أسلحة في العالم، وآيات الرحمن التي تتنزل عليهم وحقيقة القوى العظمى المزعومة.

نعم إنَّ من جوانب أحداث الأعوام الأخيرة أن يمحص الله الذين آمنوا ويظهر ثباتهم وصدق إيمانهم للناس ويمحق الكافرين ويتوب على من شاء منهم ويرينا آية ودليلًا على أن بيده وحده قلوب ونواصي العباد.

إنَّ الموازين بإذن الله ستتغير بمعدلات لا يصدقها العقل، فسيفر جنود العدو من أمامنا ولن يرغب أحد منهم في مواجهتنا بل سنرى أخيارهم ينضمون إلينا بإذن الله، فقط إذا أدركنا مفاتيح القلوب والعقول بما علمنا الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت