الصفحة 867 من 1360

تلك المرحلة التي نأمل أن نكون على أبوابها يجب أن نستمر في التمهيد لها بما أمرنا الله، كما جاء في الحديث القدسي الذي في صحيح مسلم ( إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وأنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا وقال صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث: "وإن الله أمرني أن أحرق قريشًا فقلت رب إذن يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة(كأنه يقول عليه الصلاة والسلام: يا رب، إني ضعيف ومن حولي لا يقدرون على أن يدفعوا عني ذلك) قال عز وجل: استخرجهم كما استخرجوك واغزهم نُغْزِك وأنفق فسننفق عليك وابعث جيشا نبعث خمسة مثله وقاتل بمن أطاعك من عصاك ".

إن الشرط والطريق الذي يجب أن نسلكه حتى نصل إلى تلك المرحلة وما يليها من أن نعيد القطعان الضالة من الكافرين إلى فطرتهم التي اجتالتها الشياطين بما يهيجون من غبار وشبهات وشهوات حتى يمنعوا الكافرين من رؤية الآيات في الكون وفي أنفسهم ... أقول: إن الطريق أن نعمل على أن نحرق على الكافرين ديارهم وبلادهم وأن نقاتل بمن أطاع الله من عصاه فإما أن يُمحقوا ويريح الله الأرض والبشرية منهم أو يسوق الله لهم الآيات والحجج لهدايتهم، وهي أحب إلينا كما حدث مع قريش.

ولن تأتي الآيات كاملة إلا إذا دفعنا بالمؤمنين في أتون المعركة ( اغزهم نغزك وأنفق فسننفق عليك وابعث جيشا نبعث خمسة مثله وقاتل بمن أطاعك من عصاك ) .

فأي تباطؤ أو تراجع أو مراجعات في ذلك الأمر خاصة أو ضن بالشباب الذين يتعين عليهم ذلك سينقص مقابله خمسة أضعافه من الملائكة وما يصحبها من الآيات الربانية.

إنَّ الدعوة بجهودها التقليدية لن تؤتي ثمارها المرجوة إلا إذا صاحبتها آيات وحجج ونماذج بشرية معاصرة تثبت المؤمنين وتلفت أعين الكافرين ولن تظهر تلك الآيات إلا إذا كان طريقنا الدعوي على منهج الصحاب الكرام وديدنهم الذي غلب على أعمالهم وهو الجهاد فبينما كان الدعاة معروفين بالاسم مثل مصعب بن عمير ومعاذ بن جبل وغيرهم من القراء - رضي الله عنهم أجمعين - كان أكثر الصحابة دعاة مقاتلين، بل حتى هؤلاء الذين تخصصوا في الدعوة كانوا مقاتلين شهداء.

ما أريد أن أقوله من هذه المقالة:

إنَّنا في ساحة المعركة الكبرى التي نتربص فيها بالعدو ويتربص بنا فيها العدو، وفي ساحة المعارك الصغرى عندما ترتفع قعقعة القنابل وهدير الرصاص عندما يدنو الموت من الرؤوس - عندما يحدث ذلك - تنقشع الغمامة عن الأعين وينكشف الغطاء، أما من يرجو لقاء ربه فلا يعبأ بها ولسان حاله يقول: (مرحى بهذا الهول يا مرحى إن كان فيما يرضيك يا مولانا) ، أما من لا يرجو لقاء ربه فهي لحظة الحقيقة فإما يهلك، أو أن ينجيه الله فيجب أن نستغل حالته قبل أن تبرد حرارة اللحظة من جسده وعقله - ولعلها في عقله تكون ممتدة لفترة طويلة - إننا في هذه الأجواء الساخنة التي تمر بالعالم في أجواء المعركة الكبرى وبعد المعارك والعمليات الصغرى يجب أن نكثف خطابنا للبشرية لندعوها لوقفة تأمل لحقيقة الصراع، ولنوقن أننا إذا فعلنا ذلك بأن زدنا نار المعركة وكثفنا خطابنا أثناءها

(بطريقة مباشرة وغير مباشرة) أقول: إذا فعلنا ذلك فلنوقن أن الموازين ستتغير بمعدلات لا يصدقها العقل، وكل ذلك ليس أوهامًا حالمة وإنما قصص تكررت على مدار الزمان حدثت مع كل فئة مؤمنة أيقنت بموعود الله وتوكلت على ربها حق التوكل طالبة منه المغفرة وتثبيت الأقدام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت