فهرس الكتاب
(1) أن أخْذَنا بالأسباب الكونية ينبغي أن يتحدد طبقًا للأهداف الشرعية التي نسعى إليها، فلا يحدث منا تجاوز، فعند استفادة الحركة المجاهدة من كتب الأغيار في فنون الحرب كحرب العصابات وغيرها من كتب فنون وأساليب الحروب والقتال ينبغي الحذر ومراعاة أنهم وضعوا في هذه الكتب أساليب يحققون بها أهداف تشابه أهدافنا الشرعية مع أهداف لا تشابه أهدافنا الشرعية.
الحمد لله انتشر في العقد الأخير في ظل الانترنت أبحاث كثيرة لأهل التوحيد تم فيها تنقية لكتب فنون الحرب عند الأغيار مما لا يجوز، إلا أن الأمر لا يسلم من احتمال الحاجة لاستعمال بعض كتب الأغيار عند تعذر الحصول على الكتب المنقحة لذا لزم التنويه، ولقد كانت الساحة في العقود السابقة مشحونة بكتب لبعض الجماعات تضفي - بالتدليس والخلط - الشرعية على أغلب المنهاج السياسي والعسكري للأغيار - خاصة السياسي - مدعية زورًا وبهتانًا أن ذلك من السياسة الشرعية النبوية، بينما الأبحاث المنضبطة وقتها كان من الصعب الحصول عليها، ونحن نحذر هنا أنَّ الكتب السياسية والأمنية والعسكرية التي وضعتها الحركات البدعية (كالإخوان) هي أكثر خطورة من كتب الأغيار من حيث كونها تخلط بين سطورها أدلة الكتاب والسنة ووقائع السيرة بعد تحريفها، بينما كتب الأغيار الكل يقرأها وهو يعلم أن واضعها كافر، إنَّ اختراق الفكر الإخواني للبنية الفكرية للجماعات الجهادية خطيرٌ ومدمر، وإذا كانت الجماعة دعوية جهادية كان التدمير أشد، خاصة أن في الكتابات القديمة لبعض رموز الإخوان دعوة للجهاد يظن القارئ لها أن كاتبها متأصل في الفهم، في حين أنهم يخلطون في المفاهيم وتقريبًا لم ينج من ضلالاتهم - ممن انتسب إليهم - إلاَّ الشيخ عبد الله عزام - رحمه الله - وشرح ذلك يطول.
القصد: يجب أن نعتبر بما حصل في الجهاد الأفغاني الأول من حكمتيار هدانا الله وإياه وسياف ورباني، ولولا خشية الإطالة لنقلت كيف أن الأصول التي تربى عليها هؤلاء كانت الكتابات الإخوانية المنحرفة، مع عدم المقدرة على التمحيص خاصة لكون أصولهم أعجمية، لذلك قيل إذا أراد الله بأعجمي خيرًا هداه إلى صاحب سنة.
(2) الأمر الثاني: الذي يجب أن نتنبه إليه - وهو مرتبط بالأمر الأول كذلك - وهو أن السياسة الشرعية عند أخذها بالسنن الكونية التي أخذ بها الأغيار أخذت بها في صورتها المثلى.