الصفحة 941 من 1360

فيا أهل الجهاد اطلبوا العفو من الله والتمسوا مغفرته وأعظم أسباب ذلك توحيده ثم عظموا أمر الصلاة وأدوها في أوقاتها وعليكم بالإكثار من الصلاة خاصة آخر الليل فإنه وقت نزول الرب ومناداته "هل من داع فأستجيب له هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له" كما جاء ذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال تعالى (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) وعليكم بكثرة الدعاء والتضرع إلى الله وقرع أبواب السماء قال تعالى (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ) واحذروا التساهل بالمعاصي كبيرها وصغيرها فهل حصلت الهزيمة يوم أحد إلا بسبب معصية واحدة وهل أُخرج آدم من الجنة إلا بسبب معصية واحدة وهي أكله من الشجرة. واثبتوا على مبدئكم في مواجهة عدوكم وأكثروا من ذكر ربكم واستجيبوا لطاعة ربكم ورسوله واحذروا التنازع والاختلاف فإنه سبب الفشل وعليكم بالصبر فإن هذه مقومات النصر قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .

ختامًا: تنبيه على ما قاله سعود الشريم منّ الله علي وعليه بالهداية والسداد فأقول ما هي الدماء المعصومة التي أريقت أهي دماء النصارى أم حراسهم من جنود الطاغوت الذين يفْدُون عباد الصليب بالدم والروح. هلَّا تكلمت على ما يفعله ولاة أمرك بإراقة دماء المجاهدين وترويع أهاليهم ومطاردتهم وانتهاك حرمة بيوتهم حتى لو كان ذلك من باب الظن. وأما الافتيات على ولاة أمرك قال تعالى (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) فاذْكُر هداك الله عن شيء من الافتيات الذي ذكره المجاهدون وليس موجودًا عند ولاة أمرك. أما إخلال الأمن الذي ذكرت فأقول من الذي داهم البيوت وروَّع النساء والأطفال من الذي نشر الفواحش والمخدرات وجلب المغنين والمغنيات وأنواع الظلم في البلاد وأعظم من ذلك من جلب الكفار للجزيرة التي أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجهم كما تعرف ذلك ويعرف ذلك كل مسلم. بل يا ليت الأمر على وجودهم فقط مع عِظَمِ هذا بل أصبحت بلاد الجزيرة منطلقًا لقواعد الكفار لضرب أهل الإسلام في كل مكان. كم روعت من أنفس وكم أزهقت من أرواح كم رملت من نساء وكم يتمت من أطفال بل هدمت البيوت على أصحابها بالقنابل والصواريخ التي تنطلق من هنا وهذا لا يخفى عليك. وأما قولك بأن يأخذوا بأقوال علماء الأمة الربانيين أين تيمموا فأقول بأن الله يقول (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) ولم يقوموا باتباع الآراء والأهواء بل قاموا بما جاء بصريح الكتاب والسنة. وأين العلماء الربانيين أليسوا يقبعون في سجون الطواغيت وأنت تعرفهم برسوخهم في العلم وتعتني برسائلهم وأشرطتهم, هلَّا طالبت بالاستنكار على اعتقالهم على المنبر أم أنه منبر سياسي لا يخرج عن سياسة الدولة وما تريده. وأما الحصاة التي ذكرت بأنها تفقأ العين ولا تقتل الصيد, فإن كانت هذه الحصاة تقذف بها على العدو ليست تفقع العين بل تورث هزيمة العدو كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما قولك بأن هذا العفو كقول النبي صلى الله عليه وسلم لقريش اذهبوا فأنتم الطلقاء فما هذا القياس الفاسد لأن هؤلاء مثلهم كمثلِ قريش لو قالت لأبي بصير وأبي جندل ارجعوا عما أنتم عليه ونعفو عنكم وهذا العفو عفو يعقبه السجن والتعذيب هل تقر يا سعود الشريم أبا بصير وأبا جندل بأن يسلموا أنفسهم لهذا العفو وتحثهما على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت