ورد إلينا عبر بريد المجلّة عدّة أسئلة تتعلق بمسائل فقهية وقد أُرسلت إلى الشيخ عبدالله الرشيد ليجيب عليها، علمًا أن الترتيب الزمني للإجابة عليها هو بحسب ورودها ووصولها في البريد وفي هذا العدد يجيب الشيخ على أسئلة الأخ أحمد الشهري حفظه الله:
-عليَّ ديون يصعب علي قضاءها.
أما مسألة الديون، فقد سبق الحديث عنها في مقال سابق عنوانه: "استئذان الغريم"، وبما أنَّ قضاءها صعب، والجهاد الموجود اليوم كله جهاد دفع، فليس على الأخ السائل سدده الله، إلاَّ أن يلتحق بالمجاهدين، ويعزم في نفسه على القضاء متى أمكن، ويسجل الدين ومستحقه في وصيته، والله عز وجل وكيله وكفى بالله وكيلًا.
-لياقتي البدنية ضعيفة نوعًا ما وسني قد تجاوز الثلاثين فهل اللياقة مطلب ملح لا يمكن الجهاد الا بدرجة عالية منها أم أن استخدام السلاح يفي بالغرض؟ حيث لا أريد أن أكون عالة على المجاهدين بدلا من أن أكون عونًا لهم!.
وأما مسألة اللياقة البدنية، فليس من الأعذار المسقطة للجهاد ضعف اللياقة، إلاَّ أن تبلغ برجل مبلغ العَرَج الذي جعله الله عذرًا، وهذا غير متصور إلا في ضعفٍ مرضيٍّ، وإن كان تحصيل اللياقة من الإعداد الواجب عينيًّا على كل مسلم، فإن كان السائل يستطيع الوصول إلى جبهة يتدرب فيها ويعد اللياقة اللازمة وجب عليه الالتحاق بها، وإن لم يكن مستطيعًا أن يصل تلك الجبهة إلا بلياقةٍ عاليةٍ لا يملكها، فيجب عليه أن يعد هذه اللياقة، ولا يتهاون بها ولا يتوانى فيها، بل يعلم أنَّ وجوبها عليه من وجوب الجهاد، وأنَّ فرضيّتها ليست أقلَّ من فرضية الجهاد حيث كان الجهاد لا يتمُّ إلا بها.
وليس تحصيل اللياقة بأمر صعب، بل شهرٌ واحدٌ يكفي لتحصيل الحد الأدنى من اللياقة لمن كانت لياقته ضعيفةً ما لم يكن فيه سمنةٌ مفرطة أو مرض معجز، ويمكنه أن يحصِّلها في هذا الشهر الواحد دون أن يتفرَّغ تفرغًا كاملًا لذلك، إذا صدقَ الله عزَّ وجلَّ وألزم نفسه الجدَّ.
ومع ذلك، فليس كل أبواب الجهاد ومواضعه محتاجًا إلى اللياقة العالية، بل إذا اتصل بقيادة المجاهدين وذكر لهم حاله مع اللياقة، استطاع المجاهدون توجيهه إلى ما لا يُحتاج فيه إلى اللياقة من الجهاد.
-أخشى أن أجبن في أرض المعركة ثم أقول لو أني قعدت كان خيرًا لي من الفرار والتولي. فهل من تفصيل وتأصيل في هذا ... ؟
أما خشية الجبن في أرض المعركة، فقد سبقَ السائلَ في هذا بشير بن الخصاصية السدوسي الصحابي رضي الله عنه، لما جاء يُبايع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أما اثنتان فوالله ما أطيقهما: الجهاد والصدقة فإنهم زعموا أنه من ولى الدبر فقد باء بغضب من الله، فأخاف إن حضرت تلك جشعت نفسي وكرهت الموت، والصدقة فوالله مالي إلا غنيمة وعشر ذود هن رسل أهلي وحمولتهم قال: فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم حرك يده ثم قال فلا جهاد ولا صدقة فلم تدخل الجنة إذا قال: قلت: يا رسول الله أنا أبايعك قال: فبايعت عليهن كلهن.
وأصل ترك الجهاد خوفًا من المعاصي والذنوب، أصلٌ من أصول المنافقين القاعدين، كما حكى الله جل جلاله عنهم فقال: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) ، فاحتجُّوا بخوف الفتنة لترك الجهاد، وجاء من وجوه عدة أنَّ الذي احتجَّ بهذا قال: إنِّي رجل ضعيفٌ لا أصبر عن النساء وأخاف أن تفتنني نساء بني الأصفر.