فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 208

كما بينا أن المحبة والإرادة أصل كل عمل فكل عمل في العالم فعن إرادة ومحبة صدر

ولهذا كانت المحبة والإرادة منقسمة إلى محبوب لله وغير محبوب كما أن العمل والحركة منقسم كذلك

وإذا كان كذلك فالمحبة لها آثار وتوابع سواء كانت صالحة محمودة نافعة أو كانت غير ذلك لها وجد وحلاوة وذوق ووصال وصدود ولها سرور وحزن وبكاء

والمحبة المحمودة هي المحبة النافعة وهي التي تجلب لصاحبها ما ينفعه وهو السعادة والضارة هي التي تجلب لصاحبها ما يضره وهو الشقاء

ومعلوم أن الحي العالم لا يختار أن يحب ما يضره لكن يكون ذلك عن جهل وظلم فإن النفس قد تهوي ما يضرها ولا ينفعها وذلك ظلم منها لها وقد تكون جاهلة بحالها به بأن تهوي الشيء وتحبه بلا علم منها بما في محبته من المنفعة والمضرة وتتبع هواها وهذا حال من اتبع هواه بغير علم

وقد يكون عن اعتقاد فاسد وهو حال من اتبع الظن وما تهوي نفسه وكل ذلك من أمور الجاهلية وإن كان كل من جهلها وظلمها لا يكاد يخلو عن شبهة يشتبه بها الحق وشهوه هي في الأصل محمودة إذا وضعت في محلها كحال الذي يحب لقاء قريبه فإن هذا محمود وهو أصل صلة الرحم التي هي شجنة من الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت