فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 208

وهذا التقسيم ثابت في علم الله تعالى فإنه يعلم نفسه ويعلم مخلوقاته أيضا والأول علم بموجود والثاني علم بمقصود

لكن العلم بالموجود المستغني عن أفعالنا يتبع العلم به حبه تارة وبغضه أخري فيكون العلم به سببا لأفعال لنا متعلقة به فيكون هذا العلم الانفعالي فعليا مؤثرا من هذا الوجه وعلمنا بالحسنات والسيئات التي في أفعال غيرنا من هذا الوجه

وعلم الرب سبحانه بأفعال عباده الصالحة والسيئة مستلزم أيضا حبه للحسنات وبغضه للسيئات والعلم بالمقصود من أفعالنا وإن كان مؤثرا في المعلوم وهو سبب في حصوله فلا يكون إلا بعد علم بأمور موجودة أوجب قصدا أو اختيارا لتلك الأفعال فإن الفعل الاختياري يتبع الإرادة والإرادة تتبع المراد فلا بد أن يتصور الفاعل المراد قبل قصد الفعل الذي هو سبب إليه كما يقال آخر الفكرة أول العمل وتسمي العلة الغائية فلا بد من تصور ذلك المراد وأن يكون ما يترتب على الفعل من لذة تجلب منفعة وتدفع مضرة فاللذة مشروطة بالإحساس باللذيذ والإنسان لا يفعل ابتداء لطلب لذيذ إلا أن يكون قد أحسه قبل ذلك فأحبه واشتهاه واشتاق إليه وذلك علم بأمر موجود تابع للمعلوم تبعه علم بأمر مقصود تابع للعلم وإن كانت اللذة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت