فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 208

الباطنة والظاهرة وما يذكرونه من القوي التي في الأجسام التي هي تكون بها الحركة وما يذكرونه من كل شيء

ومن ذلك ذكرهم الطبيعة التي في الإنسان والقوة الجاذبة والهاضمة الغاذية والدافعة والمولدة وغير ذلك وأن الرئة تروح على القلب لفرط حرارته وأن الدماغ أبرد من القلب إلى غير ذلك من الأسباب والحكم التي فيها من شهود ما في مخلوقات الله من الأسباب والحكم ما هو عبرة لأولي الأبصار

لكن يقع الغلط من إضافة هذه الآثار العظيمة إلى مجرد قوة في جسم ولا يشهدون الحكمة الغائية من هذه المخلوقات وأن ذلك هو عبادة ربها سبحانه وتعالى

وقد يعارضهم كلهم طوائف من أهل الكلام فينكرون طبائع الموجودات وما فيها من القوي والأسباب ويدفعون ما أرى الله عباده من آياته في الآفاق وفي أنفسهم مما شهد به في كتابه من أنه خلق هذا بهذا كقوله {فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} وقوله {فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}

وكلا الطائفتين قد لا يعلمون ما فيها من الحكمة التي هي عبادة ربها وهذا هو المقصود الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب بل إنما يتنازعون في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت