فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 208

وذلك أن الناس لما خاضوا في مسائل القدر ولم يخلق الله ويأمر ونحو ذلك بغير هدي من الله فرقوا دينهم وكانوا شيعا

فزعم فريق أنه لا يخلق أحدا من الأشخاص إلا لأجل مصلحة المخلوق ولا يأمره إلا لأن أمره مصلحة له أيضا وإنما العبد هو الذي صرف عن نفسه المصلحة وفعل المفسدة بغير قدرة الرب وبغير مشيئته وهم إنما قصدوا بها تنزيه الرب عن الظلم والعيب ووصفه بالحكمة والعدل والإحسان لكن سلبوه علمه وقدرته وكتابته وخلقه ونفوا مشيئته وعمومها

فقال قوم منهم إنه لا يعلم ولا يكتب ما يكون من العباد حتى يفعلوه

وقال آخرون بل علم ذلك وعلم أنهم لا يطيعونه ولا يفعلون إلا ما يضرهم ومع هذا فقصد تعريفهم بالخلق والأمر للمنفعة الخالصة الدائمة

فقال لهم الناس من علم أن مقصوده من الخير لا يكون وقد سعي في حصوله بمنتهى قدرته كان من أجهل الفاعلين وأسفههم فنزهوه عن قليل من السفه بالتزام ما هو أكثر منه وزعموا أنه لا يقدر إلا على ما فعل بهم فسلبوه قدرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت