فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 208

وكذلك الذين يقولون بالحلول العام والذين يقولون بالاتحاد في صور معينة أو بحلوله فيها كما يقوله الغالية من النصارى والرافضة وغالية النساك فإن هؤلاء يصفونه بما يوصف به البشر من النكاح تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولو يكن له كفوا أحد

ومن هؤلاء من يعشق الصور الجميلة ويزعم أنه يتجلي فيها وأنه إنما يحب مظاهر جماله وقد بسطنا الكلام في كفرهم وضلالهم في غير هذا الموضع فمن زعم أن الله يحب أو يعشق وأشار إلى هذا المعني فهو أعظم كفرا من اليهود والنصارى

وأما المأخذ المعنوي فهو أن العشق هل هو فساد في الحب والإرادة أو فساد في الإدراك والمعرفة قيل إن العشق هو الإفراط في الحب حتى يزيد على القصد الواجب فإذا أفرط كان مذموما فاسدا مفسدا للقلب والجسم كما قال تعالى: {فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} فمن صار مفرطا صار مريضا كالإفراط في الغضب والإفراط في الفرح وفي الحزن

وهذا الإفراط قد يكون في محبة الإنسان لصورته وقد يكون في محبته لغير ذلك كالإفراط في حب الأهل والمال والإفراط في الأكل والشرب وسائر أحوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت