فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 208

ما يخافونه من الأعداء فهو أعظم الناس خوفا ولا عيشة لخائف وأما العاجز منهم فهو في عذاب عظيم لا يزال في أسف على ما فاته وعلى ما أصابه

وأما المؤمن فهو مع مقدرته له من الإرادة الصالحة والعلوم النافعة ما يوجب طمأنينة قلبه وانشراح صدره بما يفعله من الأعمال الصالحة وله من الطمأنينة وقرة العين ما لا يمكن وصفه وهو مع عجزه أيضا له من أنواع الإرادات الصالحة والعلوم النافعة التي يتنعم بها ما لا يمكن وصفه

وكل هذا محسوس مجرب وإنما يقع غلط أكثر الناس أنه قد أحس بظاهر من لذات أهل الفجور وذاقها ولم يذق لذات أهل البر ولم يخبرها ولكن أكثر الناس جهال كما لا يسمعون ولا يعقلون وهذا الجهل لعدم شهود حقيقة الإيمان ووجود حلاوته وذوق طعمه انضم إليه أيضا جهل كثير من المتكلمين في العلم بحقيقة ما في أمر الله من المصلحة والمنفعة وما في خلقه أيضا لعبده المؤمن من المنفعة والمصلحة فاجتمع الجهل بما أخبر الله به من خلقه وأمره وما أشهده عباده من حقيقة الإيمان ووجود حلاوته مع ما في النفوس من الظلم مانعا للنفوس من عظيم نعمة الله وكرامته ورضوانه موقعا لها في بأسه وعذابه وسخطه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت