فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 208

فإن بني آدم لا يمكن عيشهم إلا بما يشتركون فيه من جلب منفعتهم ودفع مضرتهم فاتفاقهم على ذلك هو التعاقد والتحالف

ولهذا كان الوفاء بالعهود من الأمور التي اتفق أهل الأرض على إيجابها لبعضهم على بعض وإن كان منهم القادر الذي لا يوفي بذلك كما اتفقوا في إيجاب العدل والصدق فإذا اتفقوا وتعاقدوا على اجتلاب الأمر الذي يحبونه ودفع الأمر الذي يكرهونه أعان بعضهم بعضا على اجتلاب المحبوب ونصر بعضهم بعضا على دفع المكروه ولو لم يتعاقدوا بالكلام فنفس اشتراكهم في أمر يوجب عليهم اجتلاب ما يصلح ذلك الأمر المشترك ودفع ما يضره كأهل النسب الواحد وأهل البلد الواحد فإن التناسب والتجاور يوجب التعاون على جلب المنفعة المشتركة ودفع الضرر المشترك

فصار الاشتراك بينهم تارة يثبت بفعلهم وهو التعاقد على ما فيه خيرهم وتارة يثبت بفعل الله تعالى وقد جمع الله عز وجل هذين الأصلين في قوله تعالى {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} وذكر في هذه السورة الأمور التي بينهم من جهة الخلق وهي من جهة العقود كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا}

وقال تعالى: {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ. وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت