فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 208

والله سبحانه قد شرع من هذه اللذات ما فيه صلاح حال الإنسان في الدنيا وجعل اللذة التامة بذلك في الدار الآخرة كما أخبر الله بذلك على ألسن رسله بأنها هي دار القرار وإليها تنتهي حركة العباد

واللذة هي الغاية من الحركات الإرادية فتكون الغاية من اللذات عند الغاية من الحركات ولا يخالف ما يوجد في الوسيلة والطريق فإن الموجود فيها من اللذات بقدر ما يعين على الوصول إلى المقصود التام وكل لذة وإن جلت هي في نفسها مقصودة لنفسها إذ المقصود لنفسه هو اللذة لكن من اللذات ما يكون عونا على ما هو أكثر منه أيضا فيكون مقصودا لنفسه بقدره ويكون مقصودا لغيره بقدر ذلك الغير وهذا من تمام نعمة الله على عباده وكل ما يتنعمون به إذا استعملوه على وجه العدل الذي شرعه أوصلهم به إلى ما هو أعظم نعمة منه

ولذات الجنة أيضا تتضاعف وتتزايد كما يشاء الله تعالى فإن الله يقول كما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"وقد قال الله تعالى في كتابه {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت