فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 208

ثم إن من دخل مع أهل الملل منهم وافق المؤمنين بإظهاره للإقرار بما جاءت به الرسل وقال إن ما أخبرت به الرسل من الوعد والوعيد إنما هو أمثال مضروبة لتفهم العامة المعاد الروحاني وما فيه من اللذة والألم الروحانيين وربما يغرب بعضهم فأثبت اللذات الخيالية بناء على أن النفوس يمكن أن يحصل لها من إشراق الأفلاك عليها ما يحصل لها به من اللذة ما هو من أعظم اللذات الخيالية التي قد يقولون هي أعظم من الحسية

الأصل الثاني أن اللذات العقلية التي أقروا بها لم تحصل لهم ولم يعرفوا الطريق إليها بل ظنوا أن ذلك إنما هو إدراك الوجود المطلق بأنواعه وأحكامه وطلبوا اللذة العقلية في الدنيا بما هو من هذا النمط من الأمور العقلية وتكلموا في الإلهيات بكلام حقه قليل وباطله كثير فكانوا طالبين للذة العقلية التي أثبتوها بالأغذية الفاسدة التي تضر وتؤلم أكثر من طلبها بالأغذية النافعة بل كانوا فاقدين لغذائها الذي لا صلاح لها إلا به وهو إخلاص الدين لله بعبادته وحده لا شريك له فإن هذا هو خاصة النفس التي خلقت له لا تصلح إلا به ولا تفسد فسادا مطلقا مع وجوده قط بل من بات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة

كما ثبت ذلك في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم صلي الله عليه وسلم أنه قال من وجوه متعددة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت