فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 208

أما الأول فما أكثر من يترك واجبات لا يعلم بها ولا بوجوبها وما أكثر من يفعل محرمات لا يعلم بتحريمها بل ما أكثر من يعبد الله بما حرم ويترك ما أوجب وما أكثر من يعتقد أنه هو المظلوم المحق من كل وجه وأنه خصمه هو الظالم المبطل من كل وجه ولا يكون الأمر كذلك بل يكون معه نوع من الباطل والظلم ومع خصمه نوع من الحق والعدل

وحبك الشيء يعمي ويصم والإنسان مجبول على محبة نفسه فهو لا يرى إلا محاسنها ومبغض لخصمه فلا يرى إلا مساوئه وهذا الجهل غالبه مقرون بالهوى والظلم فإن الإنسان ظلوم جهول

وأكثر ديانات الخلق إنما هي عادات أخذوها عن آبائهم وأسلافهم وتقليدهم في التصديق والتكذيب والحب والبغض والموالاة والمعاداة

كما قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} وقال تعالى: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا. وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا}

وقال تعالى: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ}

وأما الثاني فما أكثر من يظن أن أهل الدين الحق في الدنيا يكونون أذلاء معذبين بما فيه بخلاف من فارقهم إلى طاعة أخري وسبيل آخر ويكذب بوعد الله بنصرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت