بعد اليوم، ولن يستطيع أحد أن يأتي إلى المزار خلال تلك الأيام الثلاثة، ولن توجد فيها عطلة، وكل من سيتغيب عن عمله في هذه الأيام الثلاثة سوف يفصل من وظيفته؛ فمنعوا هذا الشرك. وهكذا فعلوا في داخل كابول وفي جميع أفغانستان؛ فقد كانت هناك قبور تزار وتعبد، فقط استثنوا يوم الخميس بين الظهر والعصر لزيارة المقابر الزيارة الشرعية فحسب. وأعلنوا أن كل من زار هذه المزارات للاستعانة بها والاستمداد منها أو الاستشفاع بها أو توسل بها فهذا غير جائز، وفاعله يمكن أن يحبس أو يضرب أو يقتل إذا لم يرجع، هذا حدث بعد مجيئهم بعد حكومة رباني.
السائل: هل كانت لكم تجربة شخصية في معاينة هذه الأحوال، أم أنكم سمعتم بها فقط؟
الشيخ غلام الله: نعم كانت لي تجربة، -ثم ذكر قصة يطول نقلها وفيها أنه لما دخل إلى القبر لم يرى إلا لوحة واحدة مكتوب فيها حديث: (كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكِّر الآخرة) ، مع لوحة أخرى مكتوب عليها: (من جاء إلى هذا القبر متوسلًا به أو مستشفعًا به أو مستمدًا به فجزاؤه القتل) ، ففرحت فرحًا شديدًا، وقلت: هذا والله الأمر الذي كنا نطلبه من قبل، فخرجت أخاطب الشيخ الحارس، وقلت له: أين الزوار واللوحات وصناديق النذور، أين هي؟ فظن الرجل أنني قبوري حزنت على ما جرى للقبر، فقال: اسكت، هؤلاء طالبان لو سمعوا بك فإنهم يقتلونك -
السائل: هل التقيت أعضاء من حركة طالبان وسمعت منهم؟
الشيخ غلام الله: نعم! أنا ذهبت إلى أفغانستان مرة أخرى، والتقيت ببعض الإخوة هناك فرأيتهم صالحين عقيدة وعملًا، فهذا محمد رباني الذي كان رئيسًا للوزراء ومات ـ رحمه الله ـ التقيت به، وسمعت منه والله كلامًا عجيبًا غريبًا، فقد كان يريد أن يأتي بالحكومة الإسلامية في أفغانستان مئة بالمئة، ولأجل ذلك قضوا على مظاهر الفجور والفحشاء، وأيضًا على كل مظاهر الشرك، وقد بدأوا بذلك في قندهار نفسها، فقد كانت هناك خرقة منسوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان قد جاء بها أحد الملوك اسمه أحمد شاه أبدالي، جاء بها من بخارى ووضعها هناك، كانت هذه الخرقة تُعبد بجميع أنواع العبادات، قولية عملية بدنية فعلية ومالية، كانت هذه الخرقة موضوعة على مشجب محفوظ وتحتها مكان مفرغ، كان الناس ينزلون تحتها ويطوفون حولها ويتمسحون بها ويتبركون، فلما سيطر الطالبان على قندهار، أخرجوا هذه الخرقة، وقالوا للناس: هذه الخرقة لا يوجد دليل على أنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لما كان هناك احتمال فنحن نحفظها، ولكن لا يجوز لكم أن تطوفوا بها وتتمسحوا بها وتصلوا إليها. فمنعوا ذلك وحفظوها في مكان آمن.