ثانيًا: إنّ كل منصف متأمل في هذه الفرية يعلم بداهةً أنها غير مقبولة لأمور منها:
1.أن الملا أختر منصور حفظه الله لم يتم عزله من أي منصب سابقًا بل كان الملا عمر يعتمد عليه وكل فترة ينقله من منصبه إلى منصب أرفع حتى وصل به الحال عام 2010 م إلى تعيينه نائبًا ومسؤولًا عامًا عن جميع شؤون الإمارة الإسلامية وكانت الظروف على الإمارة في ذلك الوقت على أشُدِّها فهل يمكن أن الملا عمر رحمه الله بعد أن يحذر منه كل ذلك التحذير يقوم هو بنفسه بتوليته كل هذه الأعمال ويجعله نائبًا له ويضع كل ثقته فيه بل وفي أحلك الظروف على الإمارة آنذاك!!
2.الأمر الآخر أن هذا التسجيل يحتاج إلى جهة رسمية توثقه، وكذلك يتم إثبات أنه الملا عمر نفسه وخاصة في ظل وسائل التقنية الحديثة وامتلاء الساحات بالمخابرات فهذا يحتم على المنصف التأكد من جهة رسمية موثوقة.
3.علاوة على ذلك لو افترضنا جدلًا ثبوت هذا الشريط عن الملا عمر رحمه الله فإن عدم عمل الملا عمر نفسه بما جاء فيه يدل على تراجع الملا عن هذا الاتهام فكيف يجعل شخصًا نائبًا له وهو يمنع الجنود أن يجعلوه قائدًا لهم!!
4.بعد ذلك كله نقول إن ظهور هذا التسجيل في هذا الوقت بالذات بعد أن مضى عليه كل هذه السنوات يدل على أن وراء الأكمة ما وراءها وأن المخابرات بأنواعها تمكر الليل والنهار لبث الشك والريبة بين المجاهدين وقد وَجَدَت من يلتقط هذه الإشاعات والأراجيف ويتكفل بنشرها لأنها تحقق مبتغاه والله المستعان.
5.وأخيرًا؛ إن في إثبات هذه الفرية رمي لكل مجلس شورى الطالبان والعلماء بالخيانة لتوليتهم من هذا شأنه بل هو تخوين للملا عمر رحمه الله نفسه أن يجعل من هذا شأنه نائبًا له.
نقول هذه الملاحظات من باب أخذ العبرة من مثل هذه التهم الكاذبة أنه يظهر بطلانها فقط من أدنى تأمل فيها وإلا فحقيقة هذه التهمة الباطلة قد تم بيانها في البداية.
من الأمور التي أثيرت كذلك على الملا أختر كذبًا وزورًا هي دعوى زيارته لإيران وهذه النقطة لم يتطرق لها الكاتب ولكن لكثرة ترويجها ارتأينا بيان حقيقتها.