فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 528

قد يحدث لشخص واحد من الصحابة أكثر من واقعة، ويتنزل القرآن بشأن كل واقعة منها، فيتعدد ما نزل بشأنه بتعدد الوقائع، ومثاله: ما رواه البخاري في كتاب"الأدب المفرد"في بر الوالدين عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال:"نزلت فيَّ أربع آيات من كتاب الله عز وجل: كانت أمي حلفت ألا تأكل ولا تشرب، حتى أفارق محمدًا -صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} 1."

والثانية: أني كنت أخذت سيفًا فأعجبني فقلت: يا رسول الله. هب لي هذا السيف، فنزلت: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} 2.

والثالثة: أني كنت مرضت فأتاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: يا رسول الله. إني أريد أن أُقَسِّمَ مالي، أفأُوصي بالنصف؟ فقال: لا، فقلت: الثلث، فسكت، فكان الثلث بعد جائزًا 3.

والرابعة: أني شربت الخمر مع قوم من الأنصار، فضرب رجل منهم أنفي بلحي جمل، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله عز وجل تحريم الخمر"."

ويُعتبر من هذا القبيل موافقات عمر رضي الله عنه، فقد نزل الوحي موافقًا لرأيه في عدة آيات.

1 لقمان: 15.

2 الأنفال: 1.

3 نزل في الوصية قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: 180] ولم يأت التصريح بنزول الآية في نص الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت