فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 528

وقد خاض المتكلمون في بيان كلام الله على نهج الفلاسفة فأوقعوا الناس في متاهات أضلتهم عن سواء السبيل، حيث قسموا كلام الله تعالى إلى قسمين: نفسي قديم قائم بذاته تعالى ليس بحرف ولا صوت ولا ترتيب ولا لغة، وكلام لفظي هو المنزل على الأنبياء عليهم السلام، ومنه الكتب الأربعة، وأغرق علماء الكلام في خلافاتهم الكلامية المبتدعة: أيكون القرآن بهذا المعنى الثاني مخلوقًا أم لا؟ ورجحوا أن يكون مخلوقًا، وخرجوا بذلك عن منهج السلف الصالح فيما لم يرد به كتاب ولا سنة، وتناولوا صفات الله بالتحليل الفلسفي الذي يؤدي إلى التشكيك في عقيدة التوحيد.

ومذهب أهل السٌّنَّة والجماعة إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه من الأسماء والصفات أو أثبته رسوله -صلى الله عليه وسلم- فيما صح عنه، وحسبك أن تؤمن بأن الكلام صفة من صفاته تعالى، قال سبحانه: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} 1. وأن القرآن الكريم؛ وهو الوحي المنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- كلام الله؛ غير مخلوق.

1 النساء: 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت