فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 528

شُبَه مردودة:

هناك شُبَه يثيرها أهل الأهواء لتوهين الثقة بالقرآن، والتشكيك في دقة جمعه، ونحن نورد أهمها ونرد عليها:

1-قالوا: إن الآثار قد دلت على أن القرآن قد سقط منه شيء لم يُكتب في المصاحف التي بأيدينا اليوم:

أ- عن عائشة قالت: سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلًا يقرأ في المسجد فقال:"يرحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا"، وفي رواية:"أسقطتهن من آية كذا وكذا"، وفي رواية:"كنت أنسيتها"1.

ويجاب عن هذا بأن تذكير الرسول -صلى الله عليه وسلم- بآية أو آيات قد أنسيها أو أسقطها نسيانًا لا يشكك في جمع القرآن، فإن الرواية التي جاء فيها التعبير بالإسقاط تفسرها الرواية الأخرى:"كنت أنسيتها"وهذا يدل على أن المراد بإسقاطها نسيانها، كما يدل عليه لفظ"أذكرني"والنسيان جائز على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما لا يخل بالتبليغ، وكانت هذه الآيات قد حفظها رسول الله، واستكتبها كتاب الوحي، وحفظها الصحابة في صدورهم، وبلغ حفظها وكتابتها مبلغ التواتر, فنسيان الرسول -صلى الله عليه وسلم- لها بعد ذلك لا يؤثر في دقة جمع القرآن, وهذا هو غاية ما يدل عليه الحديث. ولذا كانت قراءة هذا الرجل -وهو أحد الحفظة الذين يبلغ عددهم حد التواتر- مذكرة لرسول الله, صلى الله عليه وسلم:"لقد أذكرني كذا وكذا آية".

ب- وقال تعالى في سورة الأعلى: {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى، إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} 2, والاستثناء يدل على أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أُنْسِي بعض الآيات.

1 الحديث في الصحيحين بألفاظ متقاربة.

2 الأعلى: 6، 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت