وكما وقع الاختلاف في معنى كل من المُحكم والمتشابه الخاصين وقع الاختلاف في إمكان معرفة المتشابه، ومنشأ هذا الاختلاف اختلافهم في الوقف في قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} هل هو مبتدأ خبره {يقولن} والواو للاستئناف، والوقف على قوله: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّه} ؟ , أو هو معطوف و {يَقُولُونَ} حال، والوقف على قوله: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} .
فذهب إلى الأول"الاستئناف"طائفة منهم أُبَيُّ بن كعب وابن مسعود وابن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، مستدلين بمثل ما رواه الحاكم في مستدركه عن ابن عباس أنه كان يقرأ:"وما يعلم تأويله إلا الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به".
وبقراءة ابن مسعود:"وإن تأويله إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به".
وبما دلت عليه الآية من ذم متبعي المتشابه ووصفهم بالزيغ وابتغاء الفتنة.