فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 528

التفسير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه:

تكفل الله تعالى لرسوله بحفظ القرآن وبيانه: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} 1, فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفهم القرآن جملة وتفصيلًا. وكان عليه أن يبيِّنه لأصحابه: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} 2.

وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يفهمون القرآن كذلك؛ لأنه نزل بلغتهم. وإن كانوا لا يفهمون دقائقه، يقول ابن خلدون في مقدمته:"إن القرآن نزل بلغة العرب - وعلى أساليب بلاغتهم، فكانوا كلهم يفهمونه، ويعلمون معانيه في مفرداته وتراكيبه"ولكنهم مع هذا كانوا يتفاوتون في الفهم، فقد يغيب عن واحد منهم ما لا يغيب عن الآخر.

أخرج أبو عبيد في الفضائل عن أنس: أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} 3, فقال: هذه الفاكهة قد عرفناها، فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه فقال: إن هذا لهو التكلف يا عمر"4."

1 القيامة: 17-19.

2 النحل: 44.

3 عبس: 31.

4"الإتقان"جـ2 ص113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت