فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 528

فإن ضمير"هو"يعود على العدل الذي يتضمنه لفظ"اعدلوا"أي إن العدل أقرب للتقوى, أو دالًّا عليه بالتزام كقوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} 1, فالضمير في"إليه"يعود على العافي الذي يستلزمه"عُفِيَ".

وقد يكون المرجع متأخرًا لفظًا لا رتبة كقوله: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} 2، أو لفظًا ورتبة كما في باب ضمير الشأن والقصة ونعم وبئس كقوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} 3، وقوله: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ} 4, وقوله: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} 5، وقوله: {سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ} 6، أو متأخرًا دالًّا عليه كقوله: {فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ} 7, فضمير الرفع مضمر يدل عليه"الحلقوم"، والتقدير: فلولا إذا بلغت الروح الحلقوم, أو مفهومًا من السياق كقوله: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} 8, أي على الأرض، وقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} 9, أي القرآن، وقوله: {عَبَسَ وتَوَلَّى} 10, أي النبي -صلى الله عليه وسلم- وقوله: {أَمْ يَقُولُونَ افتْرَاهُ} 11, فالواو في"يقولون"للمشركين، وفاعل"افترى"للنبي -صلى الله عليه وسلم- ومفعوله للقرآن.

وربما عاد الضمير على اللفظ دون المعنى كقوله: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ} 12, فالضمير في"عمره"المراد به عمر معمر آخر، قال الفراء: يريد آخر غير الأول، فكنى عنه بالضمير كأنه الأول، لأن لفظ الثاني لو ظهر كان كالأول، كأنه قال: ولا ينقص من عمر معمر، فالكناية في عمره ترجع إلى آخر غير الأول، ومثله قولك: عندي درهم ونصفه، أي نصف آخر"13."

1 البقرة: 178.

2 طه: 67.

3 الإخلاص: 1.

4 الأنبياء: 97.

5 الكهف: 5.

6 الأعراف: 177.

7 الواقعة: 83.

8 الرحمن: 26.

9 القدر: 1.

10 عبس: 1.

11 هود: 13.

12 فاطر: 11.

13 راجع كتب التفسير في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت